حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٧ - ٢٢٦ ضرب المرتد و المرتدة
لم تأمر بضرب الخمر حتّى يتمّ الاستظهار المذكور، بل بالخمر المضافة إلى المؤمنات في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و هو دليل على عدم الخصوصيّة في اللباس الساتر؛ إذ لا شكّ في جواز التغيير في طراز خمرهنّ بنحو لا يضرّ بالتستّر، على أنّ لازمه عدم كفاية الجلباب (چادر) أيضا؛ لأنّها تستر الرأس و البدن و هو كما ترى، فالأظهر كفاية التستّر بكلّ ما يصحّ به التستّر و لا خصوصيّة للكيفيّة. نعم، لا يبعد اعتبار عدم بروز بعض الأعضاء، كالثديين و الأليتين من وراء الثوب على نحو يهيّج شهوة الناظرين فهما من مذاق الشرع.
٢٢٦. ضرب المرتدّ و المرتدّة
في خبر[١] أبان عن الصادق عليه السّلام في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانيّة و أحد أبويه نصرانيّ أو مسلمين؟ قال: «لا يترك و لكن يضرب على الإسلام».[٢]
و في صحيح حمّاد عن الصادق عليه السّلام في المرتدّة عن الإسلام، قال: «لا تقتل و تستخدم خدمة شديدة ... و تضرب على الصلوات».[٣]
أقول: أمّا الأوّل، فقد تقدّم في الجزء الأوّل في حرف «ق» في عنوان «القتل» بأنّ المرتدّ إن كان فطريّا يجب قتله مطلقا، و إن كان ملّيّا يستتاب، فإن تاب فهو و إلّا يقتل فليس لضربه مورد، فلم نفهم معنى هذه الرواية إلّا أن يحمل الضرب على القتل حملا بعيدا. و العمدة أنّها ضعيفة سندا.
و أمّا الثاني، فيمكن أن يكون أحد أفراد الإضرار بها المذكورة في موثّقة عباد، أو التضييق عليها المذكور في معتبرة ابن محبوب[٤]، و على تقدير تعيين الضرب أو اختياره، فإن ضرب بعود و جلد فهو، و إن ضرب باليد فلا بدّ من الاجتناب عن لمس بدنها. و هل هو في أوقات الصلوات الخمسة أو يكفي في ثلاثة أوقات؟ فيه وجهان،
[١] . سند الرواية لا يخلو عن إشكال بل منع، لأنّ الكافي رواه عن أبان، عن بعض الأصحاب، عن الإمام عليه السّلام. و كذا الشيخ الطوسي، و إنّما الصدوق رواه عن أبان، عن الصادق عليه السّلام، و يبعد نقل رواية واحدة بألفاظ واحدة مرّتين.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٤٦.
[٣] . المصدر، ص ٤٥٩.
[٤] . المصدر، ص ٤٠١ و ٥٥٠.