حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٥ - ٢٢٤ صوم الميت على وليه
قطعيّ، و مستفاد من القرآن المجيد. و الأكل يصدق في الغذاء و غيره كالحصوة و التربة، و يمكن أن نقيّد إطلاقه بمفهوم الحصر في صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام، و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»،[١] فلا يفسد الصوم بأكل غير الغذاء، لعدم صدق الطعام، لكنّ الظاهر أنّ الفقهاء لم يلتزموا به، بل يمكن الخدش في مفهوم الحصر أيضا بأنّه إنّما سيق بالنسبة إلى مفسدات الصوم لا بالنسبة إلى هذه الجهة، فإطلاق الآية محكم.
نعم، لا بأس بتزريق الإبرة الحديثة بتمام أقسامها؛ لعدم صدق الأكل و الشرب عليه، و لا يعتبر في الجماع إنزال المنيّ، بل يفسده مجرّد الدخول و يبطل عن الاستمناء، و عن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر في خصوص رمضان، و عن الحقنة بالمائع، و عن تعمّد القيء، و عن الارتماس في الماء على قول، و عن تعمّد الكذب على اللّه جلّ جلاله، و رسوله صلّى اللّه عليه و اله، و الأئمّة عليهم السّلام عند الأكثر، و الأقوى عدم إبطاله الصوم، و عن إيصال الغبار الغليظ عند المشهور، و الأقوى عدمه. كلّ ذلك في صورة التعمّد إلّا في بعض الموارد، فلا يبطل الصوم في صورة السهو و النسيان، و في الجهل خلاف.
و قد وفّقنا اللّه تعالى لشرح كتاب الصوم من العروة الوثقى مرّة ثانية[٢] بعد شرحه موجزا في النجف الأشرف قبل سنوات نسأل اللّه القبول.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ١٩.
[٢] . في رمضان عام« ١٣٠٦ ه. ش» في مدينة قمّ المقدسة و أنا مهاجر.