حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨١ - ١٩٨ الصلاة على الأموات
و بخبر عليّ عن أخيه الكاظم عليه السّلام: عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: «يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن».[١]
و بصحيحة الفضل عن الصادق، عن أبيه عليهم السّلام في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة، و وسطه و صدره و يداه في قبيلة، و الباقي منه في قبيلة؟ قال: «ديته على من وجد في قبيلته صدره و يداه، و الصلاة عليه».[٢]
و السؤال فيهما عن الرجل و حكم الإمام بالصلاة عليه من غير استفصال بين المؤمن و المخالف و المنافق، و يجري هذا الكلام في صحيحة أخرى لعليّ عن أخيه الكاظم عليه السّلام، و في صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام، فلاحظهما[٣]،
إلّا أن يناقش بأنّ هذه الروايات في بيان حكم أمر آخر، و لا نظارة لها إلى هذه الجهة، فاستفادة عموم الحكم منها لا يخلو عن إشكال.
نعم، لا مجال للتشكيك في وجوب غسل غير الإماميّ ممّن يحكم بإسلامه خلافا لجمع حيث خصّوا الوجوب بالميّت المؤمن، و ذلك للقطع بإيقاع الصلاة على كلّ مسلم، و بنحو الوجوب في حياة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله، فإذا شكّ بعد ذلك في اشتراط إيمان الميّت في وجوب الصلاة عليه يرجع إلى استصحاب عدمه.
٢. لا تجب الصلاة على ميّت يقلّ عمره من ستّ سنين. ففي صحيحة زرارة: مات ابن لأبي جعفر عليه السّلام ... فغسّل و كفّن و مشى معه و صلّى عليه ... فقال: «إنّه لم يكن يصلّى على مثل هذا، و كان ابن ثلاث سنين، كان عليّ عليه السّلام يأمر به فيدفن و لا يصلّي عليه، و لكن الناس صنعوا شيئا، فنحن نصنع مثله»، قال: قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟
فقال: «إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين».[٤]
أقول: و في شمول الرواية للمجنون إذا كان ابن ستّ سنين نظر أو منع؛ فإنّه لا يعقل الصلاة، و الأولى عدم نيّة الاستحباب و الأمر فيما إذا يصلّى على الأقلّ من ستّ سنين
[١] . المصدر، ص ٨١٥. الرواية غير معتبرة سندا.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر، ص ٨١٦.
[٤] . المصدر، ص ٧٨٨.