حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٠ - ١٦٠ سجدة التلاوة
العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد، قال: «عليه أن يسجد كلّما سمعها، و على الذي يعلّمه أيضا أن يسجد».[١]
و في صحيح ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سمع السجدة تقرأ؟ قال:
«لا يسجد إلّا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا له، أو يصلّي بصلاته، فأمّا أن يكون يصلّي في ناحية و أنت تصلّي في ناحية أخرى، فلا تسجد لما سمعت».[٢] إذا عرفت هذا فهاهنا فروع:
١. اتّفق العلماء أنّ موضع السجدة في الأربع المذكورة آخر آياتها، و هي معلومة مشهورة.
٢. لا خلاف في وجوبها على القارئ و المستمع، و عن الأكثر وجوبها على السامع أيضا خلافا لجماعة، و منشأ الاختلاف اختلاف الأخبار، ففي خبر عليّ عن الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال: «يومئ برأسه».[٣] فإنّه مطلق يشمل السماع أو ينصرف إليه فتجب به، و استدلّ له أيضا بخبر أبي بصير[٤]، لكنّهما ضعيفان سندا.
و صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة صريحة في عدم الوجوب، و قد أورد عليها بأمور كلّها قابلة للدفع:
منها: أنّها تفصّل بين المأموم السامع و غيره، و لم يقل به أحد، لكنّه غير مضرّ في حجّيّتها في سائر مضامينها[٥]، فالأظهر عدم وجوبها عليه، كما لا تجب على من كتبها أو تصوّرها أو أخطرها بالبال؛ لعدم الدليل عليه.
٣. وجوب السجدة فوريّ بالإجماع كما قيل، لكنّه لو تركها نسيانا أتى بها إذا تذكّر؛ لصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة فنسيها
[١] . المصدر، ص ٨٨٤.
[٢] . المصدر، ص ٨٨٢. كذا في المصدر و لكن الصحيح أن يكون« فأمّا إن يكن يصلّى».
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ٨٨٠.
[٥] . راجع: مستمسك العروة الوثقى، ج ٤، ص ٣٣٧ و فيه لسيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه عليها إيراد آخر غير صحيح أيضا.