حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٧ - ١٥٦ - ١٥٩ سؤال الحل عن مالك المزني بها و غيره
أقول: المستفاد من السياق أنّ المّراد باهل الذكر هم أهل الكتاب لا غير، و عليه، فلا دلالة للأمر على الوجوب التعبّديّ، بل هو لأجل إراءة الطريق المفضي إلى تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فيما يقول، أوفى نبوّته، أو في الجميع. و ليس للآيتين ظهور أو إطلاق يدلّ على أنّ المراد بأهل الذكر مطلق العلماء حتّى يستفاد منهما وجوب سؤال الجاهل عن العالم و تقليده إيّاه، كما زعمه بعض المحقّقين من الأصولييّن من أساتذتنا، فافهم. نعم، هو حكم كلّيّ عقلائيّ، و حيث إنّ الشارع لم يردع عنه، بل الآيتان تبيّنان أحد موارده، فهو ممضى عنده هذا.
و قد فسّرت روايات كثيرة أهل الذكر بالأئمّة عليهم السّلام، و لكنّها من التأويل دون التطبيق و التفسير[١].
و قد أوجب الأئمّة عليهم السّلام في هذه الروايات السؤال على الناس و لم يوجبوا الجواب على أنفسهم، لكنّ لا بدّ من توجيهه كعدم تصريح الآية بهذا الوجوب، فإنّه لا شكّ في وجوب بيان الأحكام الشرعيّة عليهم للناس، و هل نصبوا إلّا لأجل ذلك؟ و هل وجوب السؤال إلّا لأجل حصول الجواب؟
تنبيه: قد ورد الأمر بالسؤال في عدّة من الآيات الكريمة، لكنّها لا تدلّ على حكم إلزاميّ جديد، فلذا لم نذكرها[٢].
١٥٦- ١٥٩. سؤال الحلّ عن مالك المزنيّ بها و غيره
في رواية أبي شبل قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل مسلم فجر بجارية فما توبته؟ قال:
«يأتيه و يخبره و يسأله أن يجعله في حلّ و لا يعود»، قلت: «فإن لم يجعله من ذلك في حلّ؟ قال: «يلقى اللّه عزّ و جلّ زانيا خائنا إلخ».[٣]
أقول: مضمون صدر الخبر مطابق للقاعدة، كما يظهر من مباحث التوبة، فلا ننظر
[١] . راجع: البرهان، ج ٢، ص ٣٦٩ و ما بعدها.
[٢] . الممتحنة( ٦٠): ١٠؛ يونس( ١٠): ٩٤؛ الفرقان( ٢٥): ٥٩ و غيرها.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤١٤.