حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١ - تنبيه
كلّ منهما ممكن و لا مشاحّة في الاصطلاح غير أنّ التقسيم المذكور لا أثر مهمّ له.
و منها: الإستقلاليّ و الضمنيّ؛ فإنّ الشي إن كان بنفسه مامورا به فهو الأوّل، كالصلاة، و إن كان جزء للمأمور به فهو الثانى، كالفاتحة، و الركوع، و السجود في الصلاة، و ترك الأكل، و الجماع في الصيام.
و منها: الذاتيّ و العرضيّ، فإنّ الشيء ربّما يجب لا لأجله و لا لأجل توقّف واجب آخر عليه، بل لأجل حرمة شيء آخر، أو واجب ملازم أو مقارن، فهو عرضيّ.
و منها: التعيينيّ و التخبيريّ.
و منها: العينيّ و الكفائيّ.
و منها: الموسّع و المضيّق، و المقصود منها غير خفيّ، و إن شئت فقل: إنّ الواجب إمّا موقّت و إمّا غير موقّت، و الأوّل إمّا موسّع و إمّا مضيّق، و الثّاني إمّا فوريّ و إمّا غير فوريّ.
و المقصود بالذكر هنا هو بيان الواجبات النفسيّة الذاتيّة الاستقلاليّة تعبّديّة كانت أو توصّليّة، مطلقة أو مشروطة، معلّقة أو منجّزة، أصليّة أو تبعيّة، موقّتة أو غير موقّتة، عينيّة أو كفائيّة، تعينيّة أو تخييريّة دون الواجبات الغيريّة و العرضيّة و الضمنيّة و الطريقيّة و إن كنّا نبحث عن الأخير في الجملة.
و كذا ليس المقصود بيان الواجبات الإرشاديّة، بل المراد بيان الأوامر المولويّة[١].
الأمر الرابع: قد سبق في آخر الجزء الاوّل أنّ الذنوب على قسمين: كبيرة و صغيرة، و نقلنا الروايات الواردة في تعيين كون جملة من المحرّمات كبيرة، و أمّا الواجبات، فالمنصوص في الصحيح عن الصادق عليه السّلام منع الزكاة المفروضة؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ. و ترك الصلاة متعمّدا؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللّه و ذمّة رسوله»، و في صحيح آخر:
«تارك الصلاة كافر» يعني من غير علّة، و الفرار من الزحف لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
[١] . الفرق بين الأمر المولويّ و الإرشاديّ مذكور في أوائل الجزء الأوّل من كتابنا صراط الحقّ.