حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٥ - رد مال المؤمن
ردّ السلام، و البادئ بالسلام أولى باللّه و رسوله».
يقول الفقيه الهمداني قدّس سرّه في أثناء كلام له:
و حكي عن بعض المحدّثين القول أو الميل إلى وجوب ردّ الكتابة، و اختاره بعض متأخّري المتأخّرين؛ لصحيحة عبد اللّه ...
و فيه أنّ العادة قاضية بأنّه لو كان ردّ الكتابة واجبا في الشريعة لصار بواسطة عموم الابتلاء به من الضروريات، فكيف يختفي ذلك في الشريعة على وجه استقرّت السيرة على عدم الالتزام به و تركه من غير نكير، كما أومأ إليه في الجواهر حيث أجاب عن هذا الخبر بأنّه لا يخرج بمثله عن السيرة القطعيّة، فالمراد بالوجوب بحسب الظاهر تأكّد طلبه على وجه لا ينبغي مخالفته لا الوجوب بمعناه المصطلح، و إرادة المعنى المزبور من لفظ «الوجوب» في الأخبار، و كذا في عبائر القدماء غير عزيز،[١] انتهى كلامه.
أقول: لا قطع لنا بالسيرة المتّصلة الممضاة، و إرادة الاستحباب المؤكّد من لفظ «الوجوب» و إن لم تبعد كما أفاد، لكنّها بعيدة في هذه الصحيحة؛ لمكان التشبيه، فالوجوب إن لم يكن أقوى لا أقلّ من كونه أحوط لزوما. نعم، لا بأس بترك جواب المكتوبات التي يفهم بالقرينة عدم انتظار كاتبيها إلى الجواب، و كذا تنصرف الرواية عن مثل المكاتيب المتداولة بين الدوائر الرسميّة اليوم.
ردّ مال المؤمن
قال الباقر عليه السّلام في صحيح الحذّاء: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقّه لم يزل اللّه معرضا عنه، ماقتا لأعماله التي يعملها من البرّ و الخير، لا يثبّتها في حسناته حتّى يردّ المال الذي أخذه إلى صاحبه»،[٢] و في صحيح أبي نصر، قال:
سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يصيد الطير ...؟ فقال: «إذا عرف صاحبه ردّه عليه، ... و إن جاءك طالب لا تتّهمه ردّ عليه».[٣]
[١] . مصباح الفقيه، ج ٢، ص ٤١٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٤٣.
[٣] . المصدر، ج ١٧، ص ٣٦٦.