حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٣ - ١٢٧ الدفاع عن النفس
١٢٧. الدفاع عن النفس
قال اللّه تعالى: ... وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ.[١]
قيل: أي لو لم تقاتلوا في سبيل اللّه فادفعوا عن حريمكم و أنفسكم. و قيل: أي كثّروا سوادنا، و لا يخفى بعده. و على الأوّل يشكل دلالة الآية على وجوب الدفاع عن النفس؛ لاحتمال سوق الأمر مساق قطع المعذرة، و احتيال الفرار عن الجهاد، فتأمّل.
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. من قتل دون مظلمته فهو شهيد».[٢]
أقول: لكنّه لا يدلّ على الوجوب، بل غايته الجواز و الاستحباب، بل لا بدّ من تقييده في الجملة؛ إذ لا يجوز إلقاء النفس في التهلكة لأجل حفظ المال، بل يجب إيثار المال لحفظ النفس، و منه يظهر وجوب حمل صحيح ابن مسلم عن أحدهما قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من قتل دون ماله فهو شهيد». و قال: «لو كنت أنا لتركت المال و لم أقاتل»[٣] على محمل صحيح، كجواز المقاتلة عند الظنّ بالسلامة، لكنّه قتل فيؤجر أجر الشهيد.
قال في الشرائع و الجواهر:
(و كذا) يجب الدفاع (على كلّ من خشي على نفسه مطلقا أو ماله)، أو عرضه، أو نفس مؤمنة، أو مال محترم، أو عرض كذلك (إذا غلب على ظنّه السلامة) كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب الحدود[٤].
أقول: يجب الدفاع عن نفسه و عن نفس غيره المحترمة؛ لوجوب حفظها كما مرّ في مادّة «الحفظ» لكن في جواز إدامة الدفاع عن الغير حتى الموت و القتل فضلا عن
[١] . آل عمران( ٣): ١٦٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٩٢. و يمكن أن يقال: إنّ جواز المقاتلة يستلزم وجوبها.
[٣] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٨٩.
[٤] . الجواهر الكلام، كتاب الجهاد، ص ٥٥١.( الطبعة القديمة).