حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٢ - ١٢٦ الدفاع عن الدين
الصفات الحسنة و المعاني الجميلة، و اختاره بعض السادة المفسّرين (طال عمره)، و أيّده بجملة من الآيات؛ لكنّ الإنصاف أنّ الاحتمال المذكور مرجوح، و ما ذكر في دعمه غير واضح، بل ممنوع[١]، و الأظهر المتبادر هو الاحتمال الوسط.
و أمّا قوله تعالى: وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و قوله تعالى: وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً[٢] فان كانت الدعوة فيهما بمعنى العبادة، فلا حكم جديد فيهما، و إن كان بمعنى النداء، فالأمر فيهما إمّا للإرشاد أو للاستحباب، أو في الأوّل للأوّل و في الثاني للثاني، و اللّه العالم.
ثمّ إنّ قوله: فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ لا يدلّ على توقيفيّة أسماء اللّه تعالى و عدم جواز تسميته تعالى إلّا بما سمّى هو نفسه، كما ذهب إليه جمع، بل ادّعي عليه الإجماع، كما فصّلنا بحثها في الجزء الثاني من صراط الحق.
١٢٦. الدفاع عن الدين
يجب الدفاع عن الدين ضرورة أو قطعا و هو تارة بالمقاتلة و المحاربة و قد مرّ تفصيله في بحث الجهاد، و غير خفيّ أنّ الإطلاقات الدالّة على وجوب الجهاد و القتال في سبيل اللّه يشمل الهجوم و الدفاع معا، و قد يكون بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الدعوة إلى الدين قولا و قد عرفت وجوبها، و قد يكون بتأليف الكتب، و نشر الرسائل، و طبع الأوراق، و عقد المجالس و المباحثة و الجدال، و قد يكون بحرق الكتب الضالّة، و هدم الدور الفاسدة، و ضرب الخونة المأجورة، و قد يكون بغير ذلك، كلّ ذلك واجب كفاية، و بحسب القدرة. نسأل اللّه التوفيق و التأييد.
نعم، لا يتيسّر الدفاع الكامل عن الدين في هذه الأعصار المظلمة إلّا بإقامة حكومة إسلاميّة، و إزالة الأنظمة اللّاإسلاميّة عن البلاد الإسلاميّة.
[١] . راجع: الميزان، ج ٨، ص ٣٦٠ و ٣٦١.
[٢] . الأعراف( ٧): ٢٩ و ٥٦.