حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٢ - مسائل
إيجاب الخمس في ارتفاع قيمة العين بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها، و أخذ قيمة ثمنها في الأوّل بدعوى أنّ المقصود فيها الازدياد في الماليّة من غير نظر إلى الخصوصيات الفرديّة، كما هو شأن عامّة التجّار منظور فيه؛ لصدق الفائدة على السواء في الموردين فعلا و تقديرا.
و منه يظهر عدم ضمان المكلّف إذا نقص قيمة المال بعد رأس السنة و قد تعلّق به الخمس و لم يؤدّه فتأمّل.
و إذا كان عنده من الأعيان الّتي تعلّق بها الخمس و لم يؤدّه فنمت و زادت، فلا ينبغي الشكّ في تعلّق الخمس بنمائها أيضا للاتّحاد وجودا.
و أمّا لو ارتفعت قيمتها السوقيّة؛ فإن قلنا بتعلّق الخمس بالذمّة، فلا يجب خمس زيادة القيمة؛ لعدم صدق الفائدة عليها. نعم، إذا باعها وجب الخمس في الزيادة كما مرّ، و إن قلنا بتعلّقه بالعين، فلا بدّ من تخميس العين أو القيمة فعلا و إن لم يقصد بيعها فعلا و كان المقصود منها اقتناؤها و الانتفاع بنتاجها مثلا.
و إذا اشترى بالعين التي لم يؤدّ خمسها مالا آخر فارتفعت قيمته السوقيّة فإن كان البيع كلّيّا، فلا يتعلّق الخمس بالمال المبتاع و لا بنمائه؛ لعدم صدق الفائدة و إنما يجب عليه خمس الثمن، و لا يجوز للبائع أخذ الخمس و التصرّف فيه، و يبقى ذمّة المشتري في المقدار المذكور مشغولة بالنسبة إلى البائع، بناء على تعلّق الخمس بالعين. و أمّا إذا فرضنا تعلّقه بالذمّة، فيجوز للبائع التصرّف في تمام الثمن، و لا تشغل ذمّة البائع بالنسبة إلى المشتري و إنّما يجب عليه إبراء ذمّته بدفع مقدار خمس الثمن.
و إن كان البيع شخصيّا، فعلى القول بتعلّق الخمس بالعين يشكل صحّة المعاملة بالنسبة إلى مقدار الخمس حتّى إذا أجاز الحاكم أو المستحقّ؛ فإنّ ولاية الحاكم لم تثبت على أمثال هذه الأمور، و المستحقّ إنّما يملكه بعد القبض لا قبله.
نعم، إذا قلنا بثبوت ولاية الحاكم عليها فأمضاه، يتعلّق الخمس بنفس المبيع، فيتعلّق الخمس به و بنمائه و بزيادة إذا بيع، و هذا واضح حسب القاعدة، و أمّا بحسب بعض الروايات المستفاد منه انتقال خمس العوضين إلى الذمّة في مطلق المعاملات