حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - مسائل
الخمس منه باقيا في يده مع قصده إخراجه من البقيّة، و لو باعه- مثلا- كان البيع فضوليّا و لا ينفعه إذن الحاكم الشرعي؛ لعدم ثبوت ولايته في أمثال ذلك، و مثله خمس ما يأخذه عمّال السلطان، و ما يؤخذ من مال الناصب، و أمّا خمس الأرض التي اشتراها الذمّيّ، فهو متعلّق بالذمّة دون العين، كما هو ظاهر دليله السابق.
و أمّا خمس الغوص، فقد ورد بحرف «على» و هو ظاهر في كونه حقّا على العين نظير حقّ الرهن مثلا.
و أمّا خمس الكنوز و المعادن، فقد ورد بحرف «على» و حرف «في» و جعل الخمس مظروفا للعين يلائم إرادة مقدار يساوي خمس العين؛ لتبائن الظرف و المظروف، فالخمس يقوم في العين كقيام الحقّ بموضوعه، فيجوز التصرّف في المال مادام موضوع الحقّ (و هو الخمس) باقيّا إلّا أن يقال: إنّ الجار و المجرور متعلّقان بفعل مقدّر، نحو «يجب» مثلا، فالتعبير ناظر إلى بيان مورد الخمس لا إلى كيفيّة تعلّقه بالعين.
و أمّا خمس الفوائد، فقد ورد التعبير فيه بحرف «في» و بكلمة «عليه» و «عليهم» الراجع ضميرهما إلى المكلّف و المكلّفين الظاهر في تعلّق الخمس بالذمّة. و حيث لا دليل قويّ على تعلّق خمسها بالعين فالمتيقّن تعلّقة بالذمّة[١]، فيجوز التصرّف في تمام المال، و ينفذ إيقاع المعاملة عليه إن لم يقم الإجماع على خلافه أو لم يقل: إنّ نفس كلمة «الخمس» ظاهرة في العين أو في الكسر المشاع أو يستشهد لنفي تعلّقه بالذمّة بمعتبرة أبي بصير المتقدّمة في الرقم السابع، و لعلّه مخصوص بخمس الغنائم.
مسائل
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض لبعض المسائل المهمّة المتعلّقة بالمقام على سبيل الاختصار؛ لكثرة الابتلاء بها، و اللّه المستعان و هو كما يلي.
[١] . إلّا أن يقال بأنّه من قبيل الحقّ القائم بموضوعه لأجل حرف« في» أو يقال بدلالة كلمة« في» على وجود الخمس في العين حسب الفهم العرفي.