حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٤ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
الخماسي أيضا صحيحا، بل راجحا له صلّى اللّه عليه و اله؛ لأنّه إحسان بالنسبة إلى الشركاء.
و في صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال: سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... فقيل له: فما كان للّه فلمن هو؟ فقال: «لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ما لرسول اللّه، فهو للإمام» فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر و صنف أقلّ ما يصنع به؟ قال:
«ذاك إلى الإمام، أرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كيف يصنع؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى؟
كذلك الإمام».[١]
أقول: فنصف الخمس مستحقّه معلوم، و لكن مورد صرفه لم يعيّن في الأدلّة، و أمّا النصف الآخر، فمستحقّوه هم: المساكين، و الأيتام، و أبناء السبيل. و لا بعد في اعتبار الفقر في الثاني؛ نظرا إلى حكمة تشريع الخمس؛ و لقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ. نعم، لا يشترط فقر ابن السبيل مطلقا، بل في بلد العطاء، فلا مانع من إيتائه لمن كان غنيّا في موطنه. ثمّ المراد- حسب إطلاق الآية و الرواية- مطلق الفقراء و الأيتام و أبناء السبيل، لكنّ أصحابنا الإماميّة خصّوهم بفقراء و مساكين و أيتام أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و لم يجعلوا لغيرهم منه شيئا. و ادّعى صاحب الجواهر الإجماع بقسميه عليه، و بعض الروايات يدلّ عليه لكنّها لضعفها سندا لا تصلح حجّة[٢].
ففي رواية زرارة عن الصادق عليه السّلام: «لو كان العدل ما احتاج هاشميّ و لا مطّلبيّ إلى صدقة؛ إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ...».[٣]
أقول: الظاهر أنّه عليه السّلام أراد بالمجعول في كتاب اللّه هو الخمس، و يحتمل إرادة الفيء فقط، و حيث إنّ سند الشيخ إلى ابن فضّال محلّ بحث طويل وفاقا للسيّد الأستاذ في رجاله فتصبح الرواية غير حجّة.
[١] . المصدر، ص ٣٦٢.
[٢] . و ممّا يبعد هذا التخصيص و الاختصاص أنّ فقراء بني هاشم قليلون، و لا معنى لجعل نصف خمس أرباح العالم الإنساني و نصف خمس الكنوز، و المعادن، و الغوص، و الغنيمة و غيرها لهم مع فقراء غير بني هاشم أكثر منهم بمرّات كثيرة، و لم يجعل لهم سوى الزكاة التي هي أقلّ قليل من سهم السادة مع جعل ما يصرف في سبيل اللّه، و في المؤلّفة قلوبهم، و في الرقاب في الزكاة المذكورة! فهذا شيء لا يقبله التعاليم الإسلاميّة، فلا يبعد القول بالتعميم و إن كان بنو هاشم أولى به، و يؤيّده و يدلّ عليه أنّ آية خمس الغنيمة وردت في غزوة بدر، و لم يكن يومئذ لبني هاشم في من أسلم منهم أيتام و أبنا سبيل و فقراء على ما قيل، كما كانوا في سائر المسلمين.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٩١.