حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٧ - مسألة
النصوص إجمالا بجواز التصرّف فيها بالإحياء، و استحقاق المحيي لها، كما لا يبعد استقرار السيرة على التصرّف فيما له عليه السّلام من الأرض بأقسامها المتقدّمة، بل عموم الابتلاء بها من غير نكير، و من البعيد جدّا أن يكون الحكم التحريم من غير أن يكون معلوما لدى الشيعة ... و لكن الإنصاف عدم الوثوق بحصول التحليل بهذا المقدار كلّيّة، فالبناء على الاحتياط في كلّ مورد إلّا أن يحصل الوثوق به في محلّه، كما هو الحال في حقّه من الخمس.- ثمّ قال في هامشه-:
و إن كان الظاهر أنّ السيرة الارتكازيّة و العمليّة على جريان أحكام الإذن حتّى للمخالفين فضلا عن الموالين ... فيجري على جميع الأنفال حكم الملك من عدم جواز التصرّف إلّا بإذن صاحبها المخالف ... فالمخالف و المؤالف سواء في أحكام الإذن و الإباحة، و لا مجال للتشكيك في ذلك.[١]
أقول: و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديّه إلى الإمام في حال الهدنة. فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه».[٢]
و في الصحيح عنه أيضا: «و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، و محلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا، فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم؛ فإنّ كسبهم من الأرض حرام ...».[٣] و يدلّ على المقام إطلاق معتبرة أبي خديجة و إطلاق صحيحة[٤] الفضلاء أيضا، و لا يبعد البناء على ما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في هذا المقام، و الروايات الكثيرة المعتبرة الواردة في أوّل كتاب إحياء الموات تدلّ على أحقيّة المسلم و الكافر للأراضي المواة و غيرها بالإحياء، و أنّ الإحياء سبب للملكيّة، أو لجواز التصرّف حتّى البيع على الأقلّ مع أنّه لا بيع إلّا في ملك، كما اشتهر، و اللّه العالم.
[١] . مستمسك العروة الوثقي، ج ٩، ص ٦٠٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٣.
[٣] . المصدر، ص ٣٨٢.
[٤] . المصدر، ص ٣٧٧.