حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٥ - ١٠٥ تحنيط الميت
فقال: «يضرب مائة، و يجزّ شعره، و ينفى من المصر حولا، و يفرّق بينه و بين أهله».[١] و هما- بعد الانجبار بما عرفت- الحجّة على ذلك، و جزّ الشعر محمول على ما في الأوّل من حلق الرأس لا ما يشمل جزّ اللحية و نحوها، بل لعلّه المتبادر منه، و لذا منع الأصحاب عن غيره ... نعم، لم أجد في غيرهما الجزّ، و موردهما في من أملك و لم يدخل. و أمّا غير المملّك، فلا دليل على جزّ شعره، اللّهمّ إلّا أن يكون إجماعا.
و في المسالك: «الاتّفاق على وجوب الثلاثة على البكر».
قلت: الإجماع المفيد للعلم ممنوع، و المراد بالبكر هو الذي أملك و لم يدخل، كما يظهر من صحيح محمّد بن قيس، فلا بدّ من الاقتصار على مورد الرواية.
١٠٤. الاستحلال ممّن اعتدى عليه
يجب على الظالم الاستحلال من المظلوم على ما مرّ بحثه في أحكام التوبة لنفسه و له. و منه الاستحلال من الذي اغتابه، و من جماعات أخرى يأتي ذكرهم في حرف «س» في عنوان «سؤال الحلّ عن مالك المزنيّ بها».
١٠٥. تحنيط الميّت
يجب تحنيط الميّت و هو مسح الكافور أو جعله على مساجده السبعة و هي:
الجبهة، و اليدان، و الركبتان، و إبهاما الرجلين. و مقدار الكافور غير معيّن، بل يكفي مسمّاه عرفا.
و قيل: يشترط فيه أن يكون طاهرا مباحا جديدا، فلا يجزئ العتيق الذي زال ريحه، و أن يكون مسحوقا. نعم، يحرم تحنيط الميّت المحرم، كما مرّ في بحث المحرّمات.
أقول: الروايات الواردة في التحنيط كثيرة[٢]، لكن لا دلالة ظاهرة لها على الوجوب؛
[١] . راجع: المصدر، ج ١٨، ص ٣٥٩ الرواية صحيحة سندا و هي: سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام- و أنا أسمع- عن البكر يفجر و قد تزوّج ففجر، إلخ، و لاحظ عنوان« التفريق» أيضا.
[٢] . راجع: المصدر، ج ٢، ص ٧٤٤- ٧٤٨.