حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٩ - ١٠٠ حفظ الأيمان
للاستثناء، و مطلق التعليق في صيغة اليمين؛ لما مرّ من عدم التعليق بحسب الواقع، و إنّما هو تعليق بحسب اللفظ و الشكل فقط.
و إن أراد التعليق و نوى الإرادة التشريعيّة، انعقدت يمينه فيما إذا حلف على فعل الواجب و المستحبّ، أو على ترك الحرام و المكروه و لم تنعقد في المباح فعلا و تركا، و هذا ظاهر، لكنّ الحالفين- لا سيّما العوامّ منهم- لا يقصدون من المشيئة هذا المعنى غالبا بلا إشكال.
و إن نوى المشيئة التكوينيّة الإلجائيّة كما إذا قال: «و اللّه لأفعلنّ كذا إلّا إن يشاء اللّه»، تنعقد اليمين غالبا مع قدرة الحالف، فإنّها تكشف عن عدم تعلّق تلك المشيئة على خلاف محلوفه. و إن قال: «و اللّه لأفعلنّ كذا إن شاء اللّه» لا تنعقد اليمين؛ لعدم تحقّق المشيئة الاضطراريّة في حقّه، إلّا إذا تخيّل ذلك كما إذا كان الناذر من المجبّرة و الأشاعرة فإنّ كسبهم لا يخرج الفعل عن حدّ الاضطرار و الإلجاء.
و إن نوي الثالث و قال: «و اللّه لأصومنّ غدا إن شاء اللّه»، ثمّ لم يصم بلا مرض و مانع قهري وجبت عليه الكفّارة؛ لانعقاد يمينه بعد تحقّق تلك المشيئة التكوينيّة الإلهيّة في حقّه، و مجرّد صدق هذا كاف في انعقاد يمينه و إن كان عدم صومه أيضا بمشيئة اللّه سبحانه؛ لاستواء نسبة هذه المشيئة إلى فعل العبد و تركه، كما حقّق في محلّه.
و إن قال: «و اللّه لأصومنّ غدا إلّا أن يشاء اللّه»، فالظاهر عدم الانعقاد و عدم الحنث؛ لما عرفت آنفا من تحقّق هذه المشيئة لكلّ من طرفي الفعل الاختياري و تركه، فمشيئة اللّه تعالى لعدم صومه في الغد محقّقة، و هذا كاف في عدم الانعقاد، و إن كانت هي لفعل صومه أيضا محقّقة، فافهم فإنّه دقيق.
ثمّ إن علم مراد الحالف فلا إشكال في البين؛ فإنّه المتّبع، و إن شكّ فيه و لم يمكن استعلام ما في الضمير فإن دار الأمر بين التعليق و التبرّك، فلا يبعد الرجوع إلى أصالة عدم التعليق بعد عدم جريان الأصل المذكور في جانب آخر، لعدم أثر شرعي له إلّا على نحو المثبت و لا نقول به.
و أمّا إن علم التعليق و دار الأمر بين أقسام المشيئة، فالأرجح هو البناء على الثالث