حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٧ - ٩٨ حفظ النفس المسلمة
و أمّا المورد الثاني، فإن علم الطبيب الماهر الأمين مثلا أنّه لو لم يقتل أحدهما لماتا كلاهما، فالظاهر جواز قتل أحدهما له، و هذا ممّا يعلم من مذاق الشرع، و بناء العقلاء.
و أمّا بحسب الأدلّة اللفظيّة، فالمقام لا يخلو عن إشكال؛ فإنّ المتيقّن من وجوب حفظ النفس إنّما هو غير هذا الفرض.
و إن علم بموت أحدهما إذا لم يتدخّل، فالظاهر عدم جواز التدخّل للغير، و لزوم انتظار قضاء اللّه تعالى كما ذكره الجماعة؛ لعدم دليل على جواز قتل أحدهما مقدّمة لحفظ الآخر؛ فإنّ عمدة الدليل على الجواز في المورد الأوّل هو نفي الحرج غير الجاري في المقام، كما هو ظاهر. إذ لا حرج في حقّ الأجنبيّ، بل إذا كان قتل الحمل حرجيا بالنسبة إلى أبيه مثلا لا يجوز له قتل زوجته الحامل؛ لتناقض قاعدة نفي الحرج في المقام و عدم صحّة إجراء القاعدة لرفع حرمة قتل مؤمن آخر.
نعم، إذا كان قتل الأمّ حرجيا بالنّسبة إلى ثالث، كأب، أو أمّ، أو أخ لها جاز له قتل الحمل؛ لما عرفت من عدم شمول القاعدة له، كما يجوز له و للحامل إجارة الكافر أو المسلم الجاهل الغافل، بل العالم بحرمة قتل الحمل إذا كان غير مبال بالأحكام الشرعيّة و غير مقيّد بقيودها و حدودها، كجملة من أطبّاء عصرنا، لقتل الحمل.
فإن قلت: التوكيل المذكور إعانة على الظلم، فيحرم.
قلت: المفروض جواز قتل الحمل للموكّل، فلا يكون ظلما حتّى يكون التوكيل إعانة عليه. نعم، هو إعانة على الحرام؛ فإنّ الوكيل الأجنبي لا يجوز له قتل الحمل، إلّا أنّه لا دليل على حرمة الإعانة على الحرام، كما سبق في بحث المحرّمات. و على تقديره لا مانع من تخصيصها و ليست بأشدّ من حرمة قتل النفس حيث خصّصناه بقاعدة الحرج و حكومتها.
و هنا احتمال آخر و هو جواز قتل الحمل للثالث مطلقا و إن كان أجنبيّا لم يحصل له حرج من موت الأمّ، و ذلك لما أسلفنا من أهمّيّة المسلم على غير المسلم- حتّى بنحو السلب، و الإيجاب دون الملكة و عدمها- فيتلف الحمل امتثالا؛ لوجوب حفظ أمّه المسلمة في فرض خوف تلفها و احتمال فوتها؛ فتدبّر فيه.