حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٨ - الحض على إطعام المساكين
إحصاء العدّة
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ.[١] الظاهر أنّ إحصاء العدّة عبارة عن الالتزام بأحكام العدّة في تمام مدتّها من عدم جواز التزويج و نحوه، فليس في الآية حكم جديد. نعم، ظاهر إحصاء العدّة اعتبار القصد في صحّتها، لكن سيأتي صحّتها من الجاهلة أيضا في الجملة. لكن ظاهر الآية توجه الأمر بإحصاء العدّة إلى الرجال دون النساء فالمكلّف بمراعاة العدّة و ترتيب أحكامها هم الأزواج.
الحضّ على إطعام المساكين
قال اللّه تعالى: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ* وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ.[٢]
و قال تعالى: كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَ لا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ.[٣]
و قال تعالى إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ.[٤]
أقول: دلالة الآيتين الأوليين على وجوب حضّ المتمكّنين على إطعام المساكين محلّ إشكال.
و أمّا دلالة الآية الأخيرة، فالظاهر أنّه لا مجال لردّها؛ لظهورها في أنّ سبب دخول جهنّم و الابتلاء بالعذاب المذكور فيها هو عدم الإيمان و عدم الحضّ، فيكون وجوب الحضّ كوجوب الإيمان باللّه موكّدا و مهمّا جدّا، فإذا وجب الحضّ، فقد وجب الإطعام بطريق أولى، لكن وجوب الإطعام في الشريعة الإسلاميّة غير معهود و لا أظنّ بأحد أفتى به، فلا بدّ من علاج المسألة بما يطابق الأصول، و يمكن أن يراد به فرض شدّة الاحتياج إلى الطعام، أو فرض الزكاة و الكفّارات. و لم أجد في الفقه من أفتى بوجوب
[١] . الطلاق( ٦٥): ١.
[٢] . الماعون( ١٠٧): ١- ٣.
[٣] . الفجر( ٨٩): ١٧ و ١٨.
[٤] . الحاقّة( ٦٩): ٣٣ و ٣٤.