حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٣ - إحراق اللائط أو الملوط
(ون) سوطا» فقلت: و ما ذنب البهيمة؟ فقال: «لا ذنب لها و لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فعل هذا و أمر به؛ لكيلا يجترئ الناس بالبهائم و ينقطع النسل».[١]
ثمّ أقول: وجوب الضرب على الحاكم فقط، و أمّا وجوب الذبح و الحرق، ففي تعلّقه به أو بالفاعل أو بالعموم كفاية وجوه. و المتيقّن هو الاؤسط، و مع امتناعه أو عجزه يقوم الحاكم به، و مع عدمه أو عجزه لا بعد في الوجه الثالث.
و قد مرّ سائر روايات المسألة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، فلاحظ، و يحتمل- قويّا- وجوب الذبح فقط دون الإحراق بالنار، بل يكفي إعدام الحيوان و لو بالمواراة في الأرض، و على فرض وجوب الإحراق، فالظاهر كفاية الكهرب أيضا، و إنّما ذكر النار في الرواية من باب المثال و لا خصوصيّة له.
إحراق اللائط أو الملوط
قال الصادق عليه السّلام في صحيح العزرمي: «وجد رجل مع رجل في إمارة عمر، فهرب أحدهما و أخذ الآخر، فجيء به إلى عمر ... فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: اضرب عنقه، فضرب عنقه ... ثمّ أراد أن يحمله، فقال: مه إنّه قد بقي من حدوده شيء، قال: أيّ شيء بقي؟ قال: ادع بحطب، فدعا عمر بحطب، فأمر به أمير المؤمنين عليه السّلام فأحرق به».[٢]
أقول: المنقول عن المشهور تخيير الإمام في قتله بين ضربه بالسيف، أو تحريقه، أو رجمه، أو إلقائه من شاهق، أو إلقاء جدار عليه، و جوّزوا أن يجمع الإمام بين أحد هذه و بين تحريقه: للصحيح المذكور، فحملوا الخبر على الجواز دون اللزوم على خلاف ظاهره.
أقول: أوّلا: أنّ هذا الخبر معارض بخبر مالك بن عطيّة[٣].
و ثانيا: أنّ الكبيرة لا تخرج فاعلها عن الإسلام، فيجب غسله، و كفنه، و الصلاة عليه، و دفنه. و ظاهر الخبر ترك كلّ ذلك، فيشكل الالتزام به. و رواية مالك قد ناقشنا
[١] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٤٣٦؛ ج ١٨، ص ٥٧٠.
[٢] . المصدر، ج ١٨، ص ٤٢٠.
[٣] . المصدر، ص ٤١٩.