حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - تنبيه
مرض بعد ذلك، فقد سقط الوجوب، فجاز له الإتلاف و إن علم بزوال مرضه بعد أيّام.
و القول بأنّ شرط الوجوب هو وجود الزاد، و الراحلة الفعليّين، و الصحّة، و أمن الطريق حين المسير، خلاف الظاهر و تفكيك بين أجزاء الاستطاعة من دون مفكّك، فتأمّل.
هذا ما أراه راجحا في المقام، و للعلماء العظام كلمات نافعة، و آراء جيّدة و لكن لا يمكن نقلها في هذه الرسالة، و اللّه العالم بأحكامه.
خامسها: إذا لم يكن له زاد و راحلة، و لكن قيل له: «حجّ و علىّ نفقتك و نفقة عيالك»، وجب عليه، و كذا لو قال: «حجّ بهذا المال» و كان كافيا له ذهابا و إيابا و لعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة، كما تحصل بملكها من غير فرق بين أن يبيحهاله أو يملّكها إيّاه، و لا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، و لا بين أن يكون البذل واجبا عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، و لا بين أن يكون الباذل موثوقا به أو لا، و كذا لو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضا، و كذا إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ، بل و كذا لو وهبه و خيّره بين أن يحجّ به أو لا. على إشكال في هذا الأخير[١]، كلّ ذلك لإطلاق جملة من الروايات[٢].
و أمّا لو وهبه و لم يذكر الحجّ لا تعيينا و لا تخييرا، فالظاهر عدم وجوب القبول، كما عن المشهور؛ فإنّ القبول نوع تكسّب و هو غير واجب، و لا يشمله الروايات المشار إليها، المسوقة لبيان حكم عرض الحجّ دون تمليك المال مطلقا، هذا كلّه مختصر القول في الاستطاعة التي هي مقدّمة الواجب.
و أمّا الحج نفسه، فهو على أقسام ثلاثة: مفرد، و قران، و تمتّع. و الأوّلان: وظيفة
[١] . وجهه صدق عرض الحجّ عليه، فيثبت له حكم البذل من الوجوب، فيجب القبول. و ظهور العرض في النصوص في العرض على التعيين لا في العرض على التخيير، كما في المستمسك، هذا، و في صحيح حمّاد بن عثمان قال:
بعثني عمر بن يزيد إلى أبي جعفر الأحول بدراهم و قال: قل له: إن أراد أن يحجّ بها فليحجّ، و إن أراد أن ينفقها فلينفقها، قال: فأنفقها و لم يحجّ. قال حمّاد: فذكر ذلك أصحابنا لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال:« وجدتم الشيخ فقيها» لكن لا إطلاق فى الرواية يثبت أنّ الأحول كان صرورة لم يحجّ حجّة الإسلام، فلعلّه ترك الحجّ المنذوب، فتأمّل، وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٣٧.
[٢] . المصدر، ج ٨، ص ٢٦.