حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٩ - تنبيه
كما قلناه، و معنى ذيلها (أيّ قوله تعالى فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ): فمن أوجب الحجّ على نفسه بالإحرام في الأشهر المذكورة، فيتّحد مع الصدر و مع الآية المتقدّمة مدلولا، و ليس المراد بالفرض هو الحكم الشرعي الابتدائي قطعا؛ إذ فاعله هو اللّه سبحانه دون المكلّف، و من المعلوم أنّ الضمير المرفوع يرجع إلى كلمة «من» الموصولة المراد بها المكلّف.
و يدلّ على ما قلنا صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ: «و الفرض التلبية و الإشعار و التقليد، فإن فعل ذلك فقد فرض الحجّ، و لا يفرض الحجّ إلّا في هذه الشهور ...».[١]
و قوله عليه السّلام في الذيل: «و لا يفرض الحجّ» يعني: لا يحرم و لا يشرع في الحجّ إلّا في هذه الشهور- بقرينة الصدر- لا أنّه لا يجب الحجّ إلّا في هذه الأشهر، فافهم. و حيث إنّ الأمور المذكورة ممّا لا يمكن الحجّ بدونها تصبح مقدّمة للواجب أيضا، فتجب حفظها وجوبا غيريّا، و لو عقلا، و عليه، فلا يجوز إتلاف الزاد و النفقة، و تمريض النفس.
فلو علم أنّه يبتلى بمرض مانع عن السفر في المستقبل يجب عليه السفر حالا، و لو شكّ فيه، فلا يجب؛ للسيرة، و كذا يجب البدار إلى السفر في أيّ جزء من السنة إذا علم بسدّ الطريق في المستقبل، كلّ ذلك إذا لم يستلزم حرجا و إجحافا و إلّا فلا يجب. و الظاهر عدم الفرق في ذلك كلّه بين شهور سنة واحدة و سنوات متوالية إن لم يقم إجماع على خلافه.
تنبيه
قد عرفت أنّ الاستطاعة عبارة عن الزاد، و الراحلة و الصحّة، و أمن الطريق، فإذا ملك الزاد و الراحلة و هو مريض، أو منع الحكومة من السفر لم يتحقّق الاستطاعة الموجبة لوجوب الحجّ، فجاز له إتلاف الزاد، و كذا إذا كان سالما حين حصولهما و لكن
[١] . البرهان، ج ١، ص ١٩٩ نقلا عن الكافي.