حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٤ - ٨٥ حجة الإسلام
نعم، لا يعتبر نفقة العود في صورة عدم إرادته أو عدم استلزام تركه الحرج، كما أنّه يجب بيع أمواله و عقاره؛ لتحصيل نفقة الحجّ أيّا ما كان إذا لم يلزم منه الحرج.
و أمّا اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة، أو زراعة، أو صناعة، أو منفعة ملك له من بستان، أو دكّان أو نحوها، فلا يعتبر في الاستطاعة الموجبة للحجّ، سواء في البذليّة و غيرها؛ لعدم دليل عليه إلّا إذا استلزم فقدها الحرج و العسر، فلا يجب الحجّ بدون الرجوع إلى الكفاية المذكورة.
بقي في المقام مسائل:
أولّها: إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كلّ عرفة مثلا، ثمّ حصلت، هل يجب الحجّ و ينحلّ النذر و اليمين أم يجب العمل بالنذر- مثلا- و يسقط وجوب الحجّ لعدم الاستطاعة؟ استظهر سيّدنا الحكيم قدّس سرّه من الأصحاب الاتّفاق على عدم وجوب الحجّ من نظير المسألة[١].
و ذهب بعضهم إلى الثاني، و كان سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) يصرّ عليه في دروسه- خارج أصول الفقه عند البحث عن مرجّحات باب التزاحم- و يستدلّ على مختاره:
أوّلا: بأنّ الاستطاعة المشروط بها وجوب الحجّ ليست بمعنى القدرة، كما لعلّه المشهور، بل هي- على ما فسّرت في الروايات- عبارة عن الزاد و الراحلة و أمن الطريق المعبّر بتخلية السرب، و الصحّة، فوجوب الحجّ مشروط بهذه الأمور، و غير هذه الأمور من المقدّمات شروط عقليّة لا شرعيّة.
و أمّا النذر و اليمين، فقد أخذ في وجوب الوفاء بهما القدرة الشرعيّة؛ إذ ورد في جملة من الروايات أنّه لا نذر و لا يمين في معصية[٢]، فيستفاد منها اشتراط صحّتهما بما لا يكون متعلّقهما موجبا لمعصية، و في المقام كذلك؛ فإنّ الوفاء بالنذر يوجب ترك الحجّ الذي بني عليه الإسلام. و الواجب المشروط بالقدرة الشرعيّة يقدّم عليه غير المشروط كذلك.
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٧، ص ٨٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥٧ و ١٥٩.