حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - ٨٥ حجة الإسلام
ما أورده سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه[١] و مع ذلك الأحوط إعادة الحجّ إذا وجد الزاد و الراحلة؛ للإجماعات المنقولة.
ثمّ المراد بالصحّة إيضا ليست نفي مطلق المرض، بل المرض المانع من سفر الحجّ و إتيان أفعاله، و كم من مريض لا يمنع مرضه عن أداء حجّه؟ و هذا ممّا لا إشكال فيه عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع.
ثمّ المراد بالزاد و الراحلة ما يناسب حال كلّ شخص بحسب الضعف و القوّة. و قيل: بل بحسب الضعة و الشرف. و فيه إشكال أو منع إذا لم يكن خلافه حرجيّا. ففي صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام: فإن عرض عليه الحجّ فاستحيا؟ قال: «هو ممّن يستطيع الحجّ و لم يستحي و لو على حمار أجدع أبتر»، قال: «فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل».[٢]
و في صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام: «فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيا فلم يفعل؛ فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج و لو على حمار أجدع أبتر».[٣].
و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: «... و لو يحجّ على حمار أجدع أبتر».[٤]
و في صحيح أبي بصير عنه عليه السّلام: «من عرض عليه الحجّ و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى، فهو مستطيع للحجّ». إلى غير ذلك من الروايات، فتأمّل، فمهما لا يلزم الحرج يجب الحجّ، و يعتبر نفقة عوده إلى وطنه و نفقة عياله أيضا إذا كانت واجبة عليه، فإنّ وجوب صرف المال عليهم يوجب سلب الاستطاعة شرعا.
و أمّا إذا لم تجب عليه شرعا، فإن كان ترك النفقة مؤديّا إلى الهلاك، فيجب الإنفاق و يسقط وجوب الحجّ قطعا؛ لأهمّيّة حفظ النفس من الحجّ و إن لم يؤدّ إليه، فان لم يكن في ترك الإنفاق عليه حرج و مشقّة يجبّ الحجّ، و إن كان في تركه مشقّة عليه، فلا يجب الحجّ لأجل نفي الحرج، كما لا يخفى.
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٧، ص ٤٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٦.
[٣] . المصدر، ص ٢٧.
[٤] . المصدر.