حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٢ - ٨٢ الحج عقوبة
الحجاب المستلزم لتحجّبهنّ من الأجانب مطلقا.
فإن قلنا باختصاص الحكم بأزواج الرسول صلّى اللّه عليه و اله، فلا بحث فيه اليوم، و إن عمّمناه لغيرهنّ بقرينة الذيل، فاستفادة الحكم الإلزامي منه مشكل؛ لعدم وجوب كلّ أطهر على المكلّف، إلّا أن يقال: إنّ الوجوب مستفاد من الأمر و الأطهريّة لا تنافيه. نعم، لم يفت أحد باشتراط الحجاب في جواز مكالمة الرجال مع النساء، فيحمل الأمر على نحو من التنزيه و الاحتياط، أو الإرشاد، أو على منع الأصحاب من دخولهم حجرات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بداعي سؤال المتاع عن أزواجه إلّا أن يقال بأنّ مقصود الآية هو عدم النظر إليهنّ مطلقا حتّى بغضّ العين و صرفها عنهنّ، و بأيّ وجه كان، لكنّ المتراءى من مدلولها عدم النظر إلى قامتهنّ أيضا و لو كانت مستورة، فإنّه هو المنصرف من كلمة «وراء الحجاب»، فيكون الحكم اختصاصيا لأزواجه صلّى اللّه عليه و اله، فلاحظ و تأمّل، و اللّه العالم.
إحجاج النائب
سبق بحثه في عنوان «التجهيز» في هذا الجزء قبيل هذا.
٨٢. الحجّ عقوبة
في صحيح زرارة المضمرة، قال: سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة؟ قال:
«جاهلين أو عالمين»؟ قلت: أجبني في (عن) الوجهين جميعا، قال: «إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما و مضيا على حجّهما و ليس عليهما شيء، و إن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنة، و عليهما الحجّ من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه، فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الّذي أصابا فيه ما أصابا»، قلت: فأيّ الحجّتين لهما؟ قال: «الأولى التي أحدثا فيهما ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة».[١]
و يأتي تفصيله في باب الكفّارات في هذا الجزء إن شاء اللّه.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٧.