حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٦ - ٧٤ و ٧٥ حبس الآمر بالقتل و العبد القاتل
اللّه، و على كلّ حال، أنا في الحكم المستفاد من الرواية و أنّه الوجوب أو الاستحباب متردّد متوقّف و التفصيل لا يناسب المقام، و اللّه العالم.
ثمّ إنّ الحبّ- و إن كان قهريّا غالبا غير أنّه- يمكن تحصيله بالتلقين و التوجّه إلى ما يترتّب عليه من الفوائد الأخرويّة، و لاحظ عنوان «المودّة» في حرف «و».
٧٤ و ٧٥. حبس الآمر بالقتل و العبد القاتل
قال الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة في رجل أمر رجلا بقتل رجل (فقتله) فقال:
«يقتل به الذي قتله، و يحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت».[١]
إن كان فعل «يحبس» بمعنى الإنشاء فهو، و إلّا يستفاد الوجوب ممّا يأتي من وجوب إقامة الحدود، إذا عرفت، هذا فهنا مسائل:
المسألة الأولى: إذا أكره أحد أحدا على قتل ثالث، فإن كان الإكراه بتوعدّه على ما دون النفس، فالحكم كما مرّ من حبس المكره و قتل القاتل؛ لأنّ الإكراه المذكور لا يجوّز قتل النفس المحترمة، و إن كان بتوعّده على النفس أو نفس من يجب عليه حفظه، ففيه إشكال؛ لعدم جريان حديث «نفي الإكراه» و «نفي الحرج»؛ لأنّهما وردا مورد الامتنان المتساوي فيه للمكروه و من يراد قتله، بل لا يجري حديث «لا ضرر» أيضا في المقام؛ لأنّ الضررين متساويان، و لذا حكي عن المشهور إلحاق هذا الفرض أيضا بسابقه.
لكنّ الأظهر دخول المقام في بحث دوران الأمر بين المحذورين: و هما حرمة قتل النفس المحترمة، و وجوب حفظ نفسه، أو حرمة إلقاء نفسه في التهلكة، فيتخيّر هو في تقديم أحدهما فلا يكون القتل محرّما حتّى يقتصّ به إلّا أن يقال بأهمّيّة الأوّل من الثاني بملاحظة التأكيدات الواردة في القرآن و السنّة حتّى جعل قتل نفس كقتل جميع الناس، لكن الظاهر شمول كلّ ذلك لقتل النفس أيضا؛ إذ لا فرق بحسب الواقع بين نفس و نفس، فالتفاوت بين الحكمين إنّما هو في دلالة العبارات و مقام الإثبات.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٣.