حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٣ - ٧٢ تجهيز النائب للحج
الفرقة، و وجود الأخبار المرويّة عنهم عليهم السّلام.
أقول: هذا الكلام غير ظاهر في الإجزاء بعد البرء- بل هو صرّح بعد ذلك بأنّ المعضوب (الزمنى، المقعد، الممنوع من الحركة) الذي لا يرجى زواله، يجب عليه أن يحجّ رجلا عن نفسه، فإذا فعل ثمّ برئ يجب عليه أن يحجّ بنفسه حجّة الإسلام، و به قال الشافعي في الأمّ ... بل و لا في الوجوب؛ إذ المراجع إلى الخلاف يصدّق بأنّ الشيخ قائل بعدم الوجوب. هذا.
و ذهب الشهيد الأوّل قدّس سرّه في محكيّ دروسه إلى أنّ وجوب الاستنابة فوريّ إن يأس من البرء و إلّا استحبّ الفور، و تبعه صاحب الحدائق قدّس سرّه تمسّكا بظاهر الأخبار المتقدّمة، كما قيل.
و صاحب الجواهر حملها على الندب في من لم يستقرّ عليه الحجّ سابقا، و عدم كفايته عن الحجّ الواجب، و إنّما قال بوجوب الاستنابة على من استقرّ الحجّ في ذمّته سابقا،[١] و هذا ممّا لا خلاف فيه، بل ادّعي عليه الإجماع.
أقول: الأمر في الصحيحين المذكورين يدور على أمور: الحمل على الندب، الحمل على الوجوب التعبّديّ و هو بعيد جدّا، تقييد العذر بالدوام إمّا لأجل الروايتين الأوليين و إمّا لأجل ما هو المعلوم خارجا؛ لما هو المركوز في ذهن أهل المحاورة و المتشرّعة من اعتبار الدوام في العذر. ألا ترى أنّه إذا قيل: المعذور يتيمّم أو يصليّ جالسا و إيماء لا يراد به مطلق العذر و لو في ساعة من الوقت الموسّع، فمن احتمل زوال العذر لم يجز له الاكتفاء بالتيمّم أو الصلاة عن جلوس مثلا، بل لو صلّى كذلك باعتقاد دوام العذر ثمّ تبيّن خلافه، وجبت الإعادة، و يؤيّد المقام أنّه لم يحك عن أحد القول بوجوب الاستنابة و الاجتزاء إذا علم المكلّف زوال عذره في السنة الآتية و تمكّنه من إتيان الحجّ مباشرة.
و منه يظهر أنّه لو أحجّ غيره عن نفسه مع رجاء زوال العذر و لكن استمرّ العذر، صحّ الحجّ، و كان مجزيّا عن حجّة الإسلام؛ لأنّ الموضوع هو العذر المستمرّ، و لا مدخليّة
[١] . جواهر الكلام، كتاب الحجّ، ص ٤٥٨.