حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٩ - ٧١ الجهاد بالمال
بالمنافقين» فهو خلاف الظاهر جدّا ليس عليه دليل.
أقول: بعد سقوط السلطة في بلادنا بيد الشيوعيّين الماركسييّن- خذلهم اللّه- و وقوع الدين و الاستقلال و الكرامة في معرض الخطر و قيام مسلمي الوطن الإسلامي (افغانستان) لإزالة الإلحاد و الكفر، إقامة الدولة الإسلاميّة، و تأسيسنا للحركة الإسلاميّة الأفغانيّة و احتياج المجاهدين المؤمنين إلى معرفة أحكام الجهاد و فروعه ألّفنا رسالتنا المسمّاة ب: توضيح مسايل جنگى.
ثمّ إنّنا بعد ذلك ألّفنا كتابنا المسمّى ب الجهاد الإسلامي، في الجزءين و ذكرنا فيه أكثر الموضوعات المتعلّقة بالجهاد و عنونّا فيه بعض الأمور المهمّة الّتي لم يعنون لحدّ الآن في الكتب الفقهيّة و هو كتاب لا يستغني عنه المناضلون و أهل الكفاح المسلّح، و اللّه وليّ التوفيق.
٧١. الجهاد بالمال
قال اللّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[١].
و قال تعالى: انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا[٢] وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[٣] المستفاد من الآيتين و غيرهما وجوب بذل المال في الجهاد بجميع أقسامه، سواء وجب المقاتلة على الباذل أم لم يجب؛ لعذر من الأعذار.
و بالجملة، قد يجب الجهاد بالنفس و المال معا، و قد يجب الجهاد بالنفس فقط، و قد يجب بالمال فقط. و حكم كلّ من الأخيرين مطلق؛ لا أنّ وجوب الثاني معلّق على عدم وجوب الأوّل، و الجهاد في كلّ زمان كان موقوفا على إعداد الأسلحة الدفاعية و الهجوميّة، و وسائل النقل.
[١] . الحجرات( ٤٩): ١٥.
[٢] . قيل: إنّ الثقال- و هو جمع ثقيل- كناية عن وجود الموانع الشاغلة كمشاغل التجارية، و حبّ الأهل و الولد و الأقرباء و نحو ذلك، و الخفة كناية عن خلاف ذلك.
[٣] . التوبة( ٩): ٤١.