حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٧ - ٧٠ الجهاد
و هذا القسم في عصرنا الحاضر محلّ ابتلاء المسلمين حيث يقع المسلمون في بلادهم تحت ضغط الكفّار و هجومهم، فيجب على مسلمي سائر البلاد مساعدتهم، سواء استنصروا أم لا في صورة عجزهم عن المقاومة و دفع هجوم الكفّار، و لكن من المؤسف أنّ المسلمين اليوم لا قدرة لهم على النصر، و من يملك القدرة في البلاد الإسلاميّة و توجد لديه الأسلحة الحديثة ليسوا من المسلمين في الأغلب، بل عملاء الكفّار أو أسوأ منهم. أنقذ اللّه المسلمين من هذه النكبة و الظلمة و الشقاوة، نعم إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
٤. مقاتلة أهل الكتاب[١] إذا لم يقبلوا شرائط الذمّة و أخلّوا بها. قال اللّه تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ.[٢]
٥. محاربة البغاة الذين خرجوا من طاعة الإمام العادل المعصوم. و قد ادّعي عليه الإجماع بقسميه، و قيل: إنّ المحكيّ منهما مستفيض، كالنصوص من طرق العامّة و الخاصّة[٣]، و منها: محاربة أصحاب الجمل، و الصفّين، و الخوارج، و محاربة معاوية الطاغية، و فئته الباغية في زمن السبط الأكبر الحسن المجتبى عليه السّلام.
٦. مقاتلة الطائفة الباغية من الطائفتين المؤمنين، و سيأتي بحثها في حرف «ق» و هذه الأقسام ربّما تختلف في بعض الأحكام.
٧. مقاتلة الحكومات الجائرة الخائنة الحاكمة بغير ما أنزل اللّه في كثير من الموارد، المحبّين بل التابعين لأعداء اللّه و الدين بشروطها المذكورة في كتابنا: جهاد اسلامي، المطبوع في زمان الجهاد.
و أمّا محاربة قطّاع الطريق، و اللصّ، و العدوّ في مقام الدفاع، فليست من محلّ
[١] . لا شكّ في كون اليهود و النصارى من أهل الكتاب، و الحقّ أنّ المجوس أيضا منهم لا أنّهم بحكمهم، و ذلك لصحيحة زرارة المضمرة« هم من أهل الكتاب و مجراهم مجرى اليهود و النصارى في الحدود و الديات» و لموثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:« ... إنّ ديتهم( أي المجوس) دية اليهود و النصارى»، و قال:« إنّهم أهل الكتاب» راجع: وسائل الشيعة ج ١٩، ص ١٦١ و ١٦٦.
[٢] . التوبة( ٩): ٢٩.
[٣] . جواهر الكلام، كتاب الجهاد، ص ٦١٠.