حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧١ - ٦٩ الاجتهاد
القسمة؛ لعدم الدليل على الوجوب[١]. و يمكن أن يقال بصحّة المهاباة، و لزوم الوفاء بها؛ لكونها عقدا يشمله قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و إن أمكن تقسيم العين.
٦٨. إجارة الكافر
قال اللّه تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[٢].
و في الصحيح عن الصادق عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «... و أيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام اللّه، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، و إن أبى فأبلغوه مأمنه، و استعينوا باللّه»[٣] يظهر منه و من غيره عدم اختصاص الإجارة بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله، أو بواحد معيّن آخر، بل تجوز لكلّ أحد من المسلمين، و هل وجوبها مخصوص بالنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أو يتعلّق بكلّ من توجّه الاستئجار إليه، لاستماع القرآن؟ فيه وجهان لا يبعد رجحان الثاني، لكنّه فيما إذا أمكن للمستجير سماع كلام اللّه و دلائل دينه، و لم أجد عاجلا من تعرّض للموضوع[٤]، و على كلّ، يلحق بالمشرك مطلق الكافر. و لاحظ عنوان «الإبلاغ» في حرف «ب».
ثمّ المراد بقوله: «نظر إلى أحد ...» أمهله، فالنظر بمعنى الإمهال دون التأمّل (نگاه كردن).
٦٩. الاجتهاد
يجب الاجتهاد في أحكام اللّه تعالى التي لا تكون ضروريّة أو قطعيّة وجوبا تخييرا على كلّ مكلّف؛ فإنّ العمل لا يتمّ بدون العلم بالأحكام إذا ترك الاحتياط، و منشأ العلم المذكور أمران لا ثالث لهما، و هما: الاجتهاد، و التقليد.
فيجب على كلّ مكلّف بالوجوب الطريقيّ العينيّ التخييريّ أن يكون مجتهدا أو
[١] . قد وفّقنا اللّه تعالى لتأليف كتاب على حده في القضاء و الشهادات، و ذكرنا تفصيل البحث فيه.
[٢] . التوبة( ٩): ٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٣.
[٤] . و للإجارة مباحث مذكورة في المطوّلات، فراجع إن شئت.