حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧ - مقدمة الكتاب
نعم، لا شكّ في القول بعدم وجوب الصوم عليها في أوّل العاشرة إذا لم تطق الصيام، كما لعلّه الغالب في الصيف، لا من جهة أنّ البلوغ مختلف في التكاليف، كما عن المحدّث الكاشاني حتّى يردّ بما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه بقوله[١]:
فما تفرّد به الفاضل الكاشاني من أنّ التحديد بالسنّ مختلف في التكليفات، و أنّ الحدّ في كلّ شيء هو التحديد الوارد فيه ظنّا منه أنّ التوفيق بين النصوص الواردة في السنّ إنّما يحصل بذلك، واضح الفساد؛ لمخالفته لإجماع الإماميّة، بل المسلمين كافّة؛ فإنّ العلماء- مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ مجمعون على أنّ البلوغ الرّافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف.
و أنّ الّذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها، و أنّه لا فرق بين الصلاة و غيرها من العبادات فيه، بل هذا أمر ظاهر في الشريعة، معلوم من طريقة فقهاء الفريقين، و عمل المسلمين في الأعصار و الأمصار من غير نكير ....[٢]
بل من جهة قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و في قضاء مثل هذا الصوم تردّد.
و أمّا إذا أطاقته بجهد و مشقّة كثيرة، فأيضا لا تجب عليها؛ لقوله تعالى وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ.[٣]
و أمّا إذا أمكنها الصوم بلا عسر و حرج، وجب عليها.
و مع ذلك كلّه، فالحكم بتحقّق البلوغ فيها بإكمال التسع في الأنثى مبنيّ على الاحتياط اللازم دون الفتوى، و اللّه العالم[٤].
ثمّ لا شكّ في أنّ المراد بالسنة في المقام و غيره هي السنوات القمرّية؛ لأنّها
[١] . جواهر الكلام، كتاب الحجر، ص ٣٨٥( الطبعة القديمة).
[٢] . و ممّن فرّق في العبادات و المعاملات في البلوغ المحدّث البحراني قدّس سرّه على أشكال، فراجع: الحدائق الناضرة، ج ١٣، ص ١٨٥.
[٣] . و يؤيّد عدم الوجوب ما مرّ من الرّوايات الدالّة على إتيان الصوم بالقوّة و الطاقة، و لا يخفى أنّ الإطاقة المذكورة فيها غير الإطاقة المذكورة في الآية، فلاحظ.
[٤] . هذا كلّه مع مراعاة الفتوى الفقهي و مع الغضّ عنها نقول: إنّ بلوغ الأنثى بالحيض، أو بإكمال ثلاث عشرة سنة، أو بالوصول إلى النكاح، و بلوغ الذكر به، و بإكمالها خمس عشرة سنة.