حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٩ - ٦٧ إجابة الشريك للقسمة
[الوجه الثالث]: قاعدة نفي الضرر و الضرار.
و أورد بعض السادة المعاصرين على الأوّل بأنّ ثبوت الولاية على الانتفاع بالمال لا يقتضي الولاية على تبديل ماله و مال شريكه؛ فإنّ الملكيّة المشاعة غير الملكيّة المفروزة، و تبديل الأولى بالثانية الذي يعبّر عنه بالقسمة، و عرفت أنّها معاملة مستقلّة إنّما يكون بتبديل مال نفسه و مال شريكه، و دليل السلطنة لا يثبت الولاية على التّصرّف الموجب للتّصرف في مال الغير أيضا[١].
و على الثاني بأنّه إيضا لا يقتضي وجوب الإجابة؛ لأنّ الإيصال الواجب إنّما هو عدم الممانعة من تصرّف المالك في ماله، و هذا غير وجوب تبديله بمال آخر.
و على الثالث بعدم ترتّب الضرر على عدم القسمة، بل غايته فوت النفع مع أنّ حديث «لا ضرر» لا يصلح لإثبات الوجوب؛ لأنّه ناف للحكم لا مثبت؛ فإذا لا دليل على وجوب الإجابة سوى الإجماع و هو المستند[٢].
أقول: أمّا الإيراد الأوّل، فسيأتي بحثه. و أمّا الثاني، فيضعّف بأنّ التبديل المذكور مقدمّة لعدم الممانعة المشروعة لأجل الشركة، فيجب لبناء العقلاء أو لفهمه من مذاق الشرع. و أمّا وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه، فلا مسرح له إذا كان المال المشترك بيدهما معا، فيجب بوجوبه.
و أمّا الثالث، فيمكن أن يجاب عنه بأنّ عدم القسمة كثيرا ما يكون ضرريّا، بل إذا فرضنا عدم كونه ضرريّا- ضررا ماليّا- نقول بجريان قاعدة نفي الضرر في المقام؛ فإنّ مجرّد تحديد السلطنة على المال لمكان الشركة يوجب تشويش البال و هم المالك، و هذا يكفي في جريان القاعدة، كما يظهر من قصّة الأنصاري، و دخول سمرة عليه بلا استئذان من صاحب المنزل، و هي مورد قاعدة «لا ضرر».
و أمّا الرابع، ففيه أنّ الحديث و إن كان نافيا و غير مثبت إلّا أنّه ينفي جواز إباء القسمة للممتنع؛ لأنّه ضرريّ، فإذا لم يجز الإباء صحّ إجباره، و هذا معنى وجوب
[١] . و ضعفه غير خفيّ فإنّ الاستدلال إنّما سيق لوجوب الإجابة على الشريك، و أنّ الشريكين معا يقسمان، لا أنّ طالب القسمة يستقلّ بالتقسيم حتى يرد عليه هذا الإيراد.
[٢] . فقه الصادق، ج ١٥، ص ١٩٢.