حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥ - مقدمة الكتاب
نعم، ظاهر حسنة ابن سنان المتقدّمة مغائرة بلوغ الأشدّ مع الاحتلام، إلّا أن يراد من الاحتلام فيها الإنزال بقرينة صحيحة هشام السابقة، الظاهرة في اتّحادهما، بل لابن سنان رواية معتبرة أخرى ناصّة في اتّحادهما.[١]
المطلب الثاني: اختلف الروايات في تحديد السنّ المعتبر كشفا أو تأثيرا في البلوغ، ففي موثّقة عمّار «ثلاث عشرة سنة في الغلام و الجارية»، و في حسنة ابن سنان، «الدخول في الأربع عشرة في الغلام» و هو متّحد مع الموثّقة، كما لا يخفى.
و في صحيح معاوية: «ما بينه و بين خمس عشرة سنة و أربع عشرة في الصبيّ في خصوص الصوم الذي لم أجد عاجلا من فرق بينه و بين غيره من التكاليف سوى الكاشاني على ما حكي عنه.
و أمّا صحيح الحلبي الدالّ على وجوب الصلاة على الصبيّ إذا كان ابن ستّ سنين، فلا بدّ من ردّ علمه إلى أهله إن لم يحمل على الاستحباب.
و أمّا في الصبيّة، ففي بعضها «ثلاث عشرة سنة»، و في صحيح ابن أبي عمير:
«تسع سنين». و مقتضى الجمع بينهما تحقّق بلوغ الصبيّ بدخوله في الستّ عشرة، لعدم تحقّق خمس عشرة إلّا بإكمالها، و دخول الستّ عشرة، لا بإكمال الأربع عشرة، و الصبيّة بدخولها في الأربع عشرة، و التحديد الدالّ على ما دون ذلك يحمل على الاستحباب، و إن لم يقبل الحمل على الاستحباب، فيسقط الجميع للمعارضة فنرجع إلى استصحاب عدم تحقّق البلوغ قبل الدخول في السادسة عشرة في الصبيّ، و الرابعة عشرة في الصبيّة.
أو نقول: إنّ السنّ ليس محقّق البلوغ، بل هو كاشف عنه،[٢] و إنّما محقّقه استعداد الشخص و أهليّته للنكاح، و البلوغ على ما سلف، و حصوله في الأشخاص يختلف باختلاف الأحوال، و عليه يحمل اختلاف التحديدات.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٤٣؛ جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ص ٢٤١( الطبعة الحديثة)، لكن حذف فيه اسم عبد اللّه بن سنان و قد ذكره الجامع.
[٢] . راجع: جواهر الكلام، كتاب الحجر( الطبعة القديمة)، ص ٣٧٩ و فيه:« لكنّه خلاف ما عليه الأصحاب من أنّ السنّ بلوغ في الشرع و إن كانت العلّة فيه كشفه عن غيره».