حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٨ - ٣٧ التوبة
الوجه الأوّل: العزم على ترك العود إلى المعصية التي رجع عنها إلى اللّه تعالى بأن لا يكون التوبة مجرّد ندم على ما مضى.
الوجه الثاني: إتيان التابع من قضاء الصلوات و الصيام، و أداء حقوق الناس و استرضاء المظلوم، و نحو ذلك خلافا لما استظهرناه سابقا من عدم اعتباره في التوبة.
الوجه الثالث: إصلاح عامّة الأمور و لازمه بطلان التوبة المبعّضة، فمن لا يصلح ما بينه و بين ربّه حسب قانون العبوديّة و الربوبيّة بل يستمرّ على تمرّده و عصيانه، و إنّما يتوب عن بعض معاصيه، فلا يغفره اللّه، و لا يرحمه، و لا يقبل توبته.
نعم، لا بدّ من تخصيصه بغير الكافر التائب عن كفره، المقيم على بعض المعاصي الجوارحيّة عملا بإطلاق بعض الآيات، و بالسيرة القطعيّة القائمة على قبول إسلام الفاسق.
الوجه الرابع: أن يكون الإصلاح عطف تفسير للتوبة، فليس شيئا زائدا عليها.
الوجه الخامس: الإصلاح هو العمل الصالح و إن قلّ، كما عن الخلاف و جامع المقاصد و ابن شهر آشوب.
الوجه السادس: الإصلاح هو الاستمرار على التوبة، كما عن الوسيلة و المقنع و النهاية و هو الأقرب عند المحقّق في الشرائع ذكر هذا القول و سابقه في بحث قبول شهادة القاذف حيث علّق في الكتاب الكريم على التوبة و الإصلاح، و فسّره صاحب الجواهر بإكذاب نفسه جهارا، كما هو منصوص، و قال: «إنّ الإصلاح ليس شيئا زائدا على الإكذاب المذكور».
الوجه السابع: أن يكون الإصلاح (بأيّ معنى فسّر) شرطا للرحمة و المغفرة المطلقة، لا للمغفرة و الرحمة لخصوص المعصية التي تاب عنها، و من الواضح أنّ التوبة عن ذنب لا يسبّب محو آثار الذنوب السابقة اللاحقة بأجمعها، لكن يردّه ما سبق من قوله تعالى: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ، إذ الظاهر منه أنّ الإصلاح شرط لقبول التوبة، فتدبّر.
أقول: بعد احتمال الوجه الأوّل و الرابع و السادسّ و ما اشتهر بين العوامّ و الخواصّ