حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٩ - ٣٢ إتمام الحج الفاسد
قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و الروايات الواردة حولها، إنّ اللّه فوّض إلى نبيّه جعل الأحكام، و صلاحيّة التشريع و التقنين و التحريم و الإيجاب و غيرهما، فيجب على الأمّة اتّباعه في ذلك، و كذا لا حكم جديد في الآيات الآمرة للنبيّ بمتابعته لما يوحي إليه، و الشريعة، و ملّة إبراهيم عليه السّلام؛ فإنّها تدلّ على العمل بحكم اللّه، و إيصاله إلى الناس. لاحظ عنوان «الأخذ» و «الإطاعة».
٣١. إتلاف مادّة الفساد
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي في شرح المكاسب: «يجب إتلاف هياكل العبادة؛ حسما لمادّة الفساد» و قال في منهاجه: «بل يجب إعدامها (آلات اللهو) على الأحوط و لو بتغيير هيئتها»، و قال في شرح المكاسب أيضا: «بل من الوظائف اللازمة كسرها و إتلافها؛ حسما لمادّة الفساد».[١]
أقول: لم أجد عاجلا دليلا أعتمد عليه في إثبات هذا الفتوى على إطلاقه إلّا إذا علم وجوبه من مذاق الشرع، لكنّه فيما لا يترتّب عليه الفساد المهمّ فعلا ممنوع، فلا بدّ من التماس دليل آخر يفي بإثبات لزوم إتلاف مادّة الفساد على جميع مراتبه و أنواعه، و لم أجد عاجلا- أيضا من حدّد الفساد الواجب حسمه.
٣٢. إتمام الحجّ الفاسد
إذا فسد الحجّ بالجماع يجب إتمامه ثمّ يجب استنافه من قابل بلا خلاف كما قيل، لكن إن قلنا بأنّ الحجّ الثاني هو الفرض و الأوّل فاسد لا أثر له، يكون وجوب إتمامه نفسيّا تعبّديّا. و إن قلنا بأنّ الفرض هو الأوّل و الثاني عقوبة، كما يدلّ عليه صحيح زرارة صريحا[٢] في فرض علمهما بحرمة العمل عليهما، فوجوب الإتمام من جهة وجوب الحجّ، فلا يكون حكما برأسه و إنّما الثاني موضوع لحكم جديد.
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٥٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٧، و ٢٥٨. الصحيحة مضمرة و توافقها في المعنى في الجملة رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام أيضا لكن سند الصدوق إلى أبي بصير ضعيف.