حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - ابتلاء اليتامى
٢٥. تبليغ ما أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.[١] الإنصاف أنّ استفادة العموم من الموصول مشكلة، بل لا يبعد أن يراد به أمر خاصّ أو أمور خاصّة؛ إذ لو كان المراد جميع ما أنزل اللّه لم يفد قوله: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ إلّا معنى واضحا بل يلغو، فإنّ الجزاء على هذا يصير عين الشرط، أي: فإن تركت جميع ما أنزلناه إليك، فما بلّغت رسالته، فيظهر منه أنّ المراد به أمر خاصّ مهمّ بحيث إن تركه ترك تبليغ الرسالة رأسا، و قد تواتر و ثبت من طريق الشيعة و أهل السنّة أنّ المراد به إمامة أمير المؤمنين و خلافته، و أنّها هي التي يجب على الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله تبليغها على الناس، و قد فعل.
نعم، قوله تعالى: وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ.[٢] يدلّ بإطلاقه على وجوب جميع ما أنزل إليه من الشريعة.
ابتلاء اليتامى
قال اللّه تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ.[٣]
يحرم دفع مال اليتيم إليه على من عنده ماله قبل البلوغ و الرشد، و يجب بعد ذلك.
و هل يجب عليهم اختبار بلوغ اليتامى و رشدهم إذا احتملوا ذينكما في حقّهم أو لا يجب، للاستصحاب حتّى علموا بهما في حقّهم؟ مقتضى القاعدة هو الثاني، و مفادّ الآية الحاكمة عليها هو الأوّل.
و هل هو واجب نفسيّ أو طريقيّ؟ فيه وجهان، و إن كان هو أصليّ على كلّ حال، و الظاهر هو الثاني، و لاحظ عنوان «الدفع» تجد فيه ما يرتبط بالمقام.
[١] . المائدة( ٥): ٦٧.
[٢] . الرعد( ١٣): ٤٠.
[٣] . النساء( ٤): ٦.