بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
والاستحباب مستفادين من حاق اللفظ ومن مداليل الأمر ولو بمعونة القرينة، ولا يتم على ما هو الصحيح عندنا من كونهما بحكم العقل وخروجهما عن مدلول الأمر، ضرورة أن مدلوله حينئذٍ إنما هو إبراز اعتبار المتعلق في ذمة المكلف. إذاً فالمفهوم ـ أي مفهوم القضية الشرطية في مثل قوله ٧ : «إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج» ـ هو عدم هذا الاعتبار قبل يوم التروية، وبذلك يقيد الإطلاق بالنسبة إلى إحرام حج التمتع حسب ما ذكرناه، فلاحظ).
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أن في دلالة الأمر على الوجوب مسلكين معروفين..
أحدهما: أنه يدل عليه بالوضع أو بالإطلاق، فإذا قامت القرينة على جواز ترك متعلقه حمل على الاستحباب.
ثانيهما: أنه إنما يدل على جعل متعلقه على ذمة المكلف والعقل يحكم بلزوم الإتيان به ما لم يرخص الآمر في تركه، فإذا رخص فيه كان مقتضاه الاستحباب.
فإذا بني على المسلك الأول كان ما دل على جواز الإحرام في ليلة عرفة قرينة على عدم كون الأمر بالإحرام في يوم التروية للوجوب بل للندب، فيكون مفاد الجملة الشرطية في قوله: «إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج» هو نفي استحباب الإحرام في غير يوم التروية، فيتم البيان المتقدم.
وأما إذا بني على المسلك الثاني فمقتضى مفهوم الجملة الشرطية المذكورة هو عدم جعل الإحرام قبل يوم التروية ولا بعده على ذمة المكلف، وحيث ثبت جواز الإحرام في ليلة عرفة لزم رفع اليد عما يقتضيه المفهوم المذكور بالنسبة إلى ما بعد يوم التروية، ويبقى ما يقتضيه من عدم جعل الإحرام في ما قبل يوم التروية على ذمة المكلف على حاله، ولا بد أن يرفع اليد به عن إطلاق الآية الكريمة.
والنتيجة عدم جواز تقديم الإحرام لحج التمتع على يوم التروية.
أقول: إن التفريق بين المسلكين في ما هو محل البحث غير واضح.
بيان ذلك: أنه بناءً على القول المشهور من دلالة الأمر على الوجوب