بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
وبهذا يظهر النظر في ما قيل [١] من أن مفاد الصحيحة المذكورة هو الإرشاد إلى مانعية الطواف المندوب عن صحة الحج، أي بطلان الإحرام للحج قبله، فإنه لو كان جواب الإمام ٧ بلفظ: (يجوز ما لم يحرم) أمكن دعوى ظهوره في إرادة عدم جواز الطواف بعد الإحرام بمعنى كونه مبطلاً له، ولكنه إنما ورد جوابه ٧ بلفظ: «نعم، ما لم يحرم» ولفظة (نعم) إنما تدل على أنه يثبت قبل الإحرام ما سأل الحلبي عن ثبوته، وليس هو إلا المشروعية المساوقة للاستحباب كما مرّ.
(الرواية الثانية): صحيحة حماد بن عيسى [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث بشأن المتمتع إذا أراد الخروج من مكة بعد الإتيان بعمرة التمتع: «فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه» .
وهذا المتن لا يخلو من خلل، والظاهر أن قوله: «فإن رجع إلى مكة رجع محرماً» حشو، إذ لا محل له بعد قوله: «خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج» [٣] .
ومهما يكن فإن مبنى تعلق هذه الرواية بمحل الكلام ـ بعد البناء على أن قوله ٧ : «لم يقرب البيت» كناية عن ترك الإتيان بالطواف ـ هو كون المراد بها النهي عن أداء الطواف المستحب أو الأعم منه ومن الطواف الواجب، وأما لو كان المراد هو النهي عن تقديم طواف الحج فلا تعلق لها بمورد البحث كما هو واضح.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن ظاهر النهي عن الإتيان بالطواف بعد رجوع المحرم للحج إلى مكة هو الإرشاد إلى مانعية الطواف بعد الإحرام بالحج ـ إذ لا تحتمل الخصوصية لمن خرج محرماً ثم رجع إلى مكة، بل هو حكم كل من
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٢٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.
[٣] وقد يحتمل أن قوله: (ودخل ملبياً بالحج) كان في الأصل بعد قوله: (رجع محرماً) فيرتفع الإشكال، فليتأمل.