بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - بحوث قاعدة التقية
الرواية يدور الأمر بين كون قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» كناية عن عدم الإثم وكونه كناية عن عدم ثبوت الكفارة ونحوها من الآثار الوضعية وكونه كناية عن الأعم منهما، والأخير مبني على الأخذ بالإطلاق وهو في حيز المنع ـ كما تقدم ـ وليس الأول هو القدر المتيقن ليبنى عليه ويتم الاستدلال، بل لعل الثاني أوفق بالتعبير بـ(ما صنعتم) بصيغة الماضي وبقوله: (فأنتم منه)، فليتأمل.
الرواية الثالثة: خبر مسعدة بن صدقة [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: «إن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم يستقم له، وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين، فإنه جائز» .
ووجه الاستدلال به هو إطلاق قوله ٧ : «لمكان التقية» ، فإن التقية ـ كما تقدم ـ إنما هي من الوقاية، والوقاية تكون من كل ضرر وأذى، وحيث لم يقيد ذلك في الرواية بأن يبلغ حدّ الخطر على النفس أو انطباق عنوان الاضطرار كان مقتضى إطلاقه هو جواز التقية لدفع أي ضرر وإن كان يسيراً.
ولكن هذه الرواية غير نقية السند، لعدم ثبوت وثاقة مسعدة بن صدقة ـ كما مرّ في محله ـ وأما تقييدها ـ على القول باعتبارها ـ بصحيحة الفضلاء أو نحوها فقد ظهر عدم تماميته مما مرّ في الرواية الأولى.
الرواية الرابعة: حديث رفع (وضع) الإكراه، وقد ورد في عدة روايات عمدتها صحيحة صفوان وأحمد بن محمد بن أبي نصر جميعاً [٢] عن أبي الحسن ٧ في حديث قال: «قال رسول الله ٦ : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا» .
ونظيرها رواية حريز [٣] ومرفوعة النهدي وخبر عمرو بن مروان [٤]
[١] الكافي ج:٢ ص:١٦٨.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٩.
[٣] التوحيد ص:٣٥٣. الخصال ص:٤١٧.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٤٦٢ـ٤٦٣.