بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٨ - بحوث قاعدة التقية
كان ترخيصاً في مخالفة الواقع فقط يكون الواقع على ما هو عليه، فإذا خالف التقية وأتى بما هو الواقع يكون صحيحاً مطلقاً. ولو كان حكماً واقعياً ثانوياً فلا يخلو إما أن يكون موجباً لانقلاب الواقع إلى الواقع الثانوي مطلقاً سواء كان الحكم الثانوي عندهم ـ أي العامة ـ حكماً واقعياً أولياً أو لا، يكون مخالفته مبطلاً مطلقاً، وذلك لعدم أمر بالنسبة إلى ما أتى به في هذا الحال، وعدم إتيانه بما هو المأمور به. وإما أن يكون موجباً للانقلاب فيما إذا كان مورد التقية شرطاً أو جزءاً فحينئذٍ يجب التفصيل، ففي مورد المسح على الرجلين إذا ترك المسح على الخفين وأتى بالمسح على الرجلين يحكم بالبطلان لفرض أن المسح على الخفين جزء للوضوء عندهم وقد تركه والمفروض حصول الانقلاب في الوظيفة بسبب التقية، وأما إذا لم يكن جزءاً أو شرطاً كما بالنسبة إلى التكفير في الصلاة حيث إنهم يأتون به ولكن لا يعتبرونه شرطاً ولا جزءاً بل من سنن الصلاة فحينئذٍ إذا تركه لا يوجب البطلان، لأنه لا انقلاب في الوظيفة حينئذٍ).
وقال السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] في وجه القول بالبطلان فيما إذا مسح في الوضوء على البشرة مع اقتضاء التقية غسل الرجلين أو المسح على الخفين: (إن التقية كما تكون بالفعل فتقتضي وجوبه وحرمة تركه تكون بالترك فتقتضي وجوبه أيضاً وحرمة الفعل، والمسح على البشرة في نفسه مخالف للتقية فيحرم، ولا يصح التعبد به مع قطع النظر عن وجوب المسح على الخفين تقية).
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] فقد أشار أولاً إلى أن ترك العمل بالتقية في المعاملات والإتيان بها حسب ما يقتضيه الحكم الواقعي لا يوجب البطلان، ثم قال ما ملخصه: أما في العبادات فإن اقتضت التقية فعل شيء وخالفها المكلف بترك ذلك الفعل، كقول آمين بعد القراءة، أو التكفير في حال القيام، فالظاهر صحة عمله، لموافقته للوظيفة الواقعية. غاية الأمر أنه ارتكب الحرام بترك التقية، إلا أن ارتكاب الحرام في الصلاة غير مضر بصحتها بعد ما فرضنا كونها مطابقة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٢٤ (ط:نجف).