بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٠ - بحوث قاعدة التقية
إيقاعه بمحضر عدلين، وكذلك اعتبار إيقاعه في حال الطهر دون الحيض وفي غير طهر المواقعة على ما استفاده كثير من الفقهاء من قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ، فإذا اضطر إلى الإخلال بشيء من الشروط المذكورة تقية لم يمكن تصحيح طلاقه استناداً إلى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، بخلاف ما إذا اضطر إلى إيقاعه بغير لفظ الطلاق، لأن اشتراط كونه بهذا اللفظ لا بأي لفظ آخر يفيد معناه إنما ثبت بالسنة الشريفة، مما يفتح المجال لإجراء القاعدة المذكورة عند الإخلال به تقية، فليتأمل.
ومهما يكن فقد تحصل مما تقدم: أن في بعض القواعد البديلة لقاعدة التقية ما يقتضي الحكم بالصحة وترتب الأثر في بعض موارد الإخلال ببعض ما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية.
بقي هنا شيء، وهو أنه إذا بني على أن الحكم الوضعي يترتب على موضوعه حتى مع الإخلال تقية ببعض ما يعتبر فيه من الشروط فهل يكون ذلك مغيى بزوال موجب التقية ـ في ما يمكن فيه ذلك ـ أو أنه يبقى ثابتاً ما لم يتحقق شيء مما جعل رافعاً له شرعاً؟
مثلاً: إذا توضأ مع المسح على الخفين تقية فهل تنتقض طهارته إذا زال موجب التقية كما يقال بمثل ذلك فيما إذا تيمم بسبب فقدان الماء ثم وجد الماء قبل أن يصلي؟
وكذلك إذا طلق زوجته من دون حضور عدلين تقية وبني على وقوعه صحيحاً لبعض الروايات المتقدمة ثم زال موجب التقية فهل عليه أن يعيد الطلاق إذا أراد الانفصال عنها أو أنها تبقى على انفصالها عنه؟
تعرض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [١] لهذه المسألة في من توضأ مع المسح على الخفين تقية ثم ارتفع موجبها، وتساءلوا أنه بعد زوال الموجب هل يمكنه أن
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٤٢. مصباح الفقيه ج:٢ ص:٤٤٩. مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٤. التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٣١ (ط:نجف).