بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
اشتمل على الأمر بإعادة الصلاة عند ترك فاتحة الكتاب وما دل على جزئية الفاتحة للصلاة بلسان آخر، فليراجع.
وفي ضوء هذا يمكن أن يقال: إن مقتضى الجمع بين صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة الحلبي وما دل على أن أصحاب الأراك لا حج لهم هو رفع اليد عن إطلاق الصحيحتين وحملهما على خصوص المعذور في ترك الوقوف في عرفات في يوم عرفة.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا جمع تبرعي يراد به مجرد رفع التعارض بين الطرفين من دون أن يكون أحدهما قرينة للتصرف في الآخر. نعم بنى بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] على إعمال هذا الجمع في المقام ـ وفق ما التزم به من أن من أنحاء الجمع العرفي بين المتعارضين بالإطلاق هو حمل كل منهما على القدر المتيقن من مورده ـ قائلاً: (إن مقتضى الجمع بين الطائفتين هو حمل كل منهما على ما هو القدر المتيقن منه، ولا ريب أن القدر المتيقن من الطائفة الدالة على الاجتزاء هو مورد العذر، إذ لا يجوز إخراج المعذور منها دون غيره، كما لا ريب في أن المتيقن من الدالة على الفساد هو غير المعذور، إذ لا يجوز إخراجه منها دون المعذور، فتختص الأولى بالمعذور والثانية بالمتعمد فيرتفع التعارض بذلك).
ولكن مرَّ مراراً أن ما ذكر ليس من أنحاء الجمع المقبول عرفاً، ولا يمكن التعويل عليه في رفع التنافي بين المتعارضين بالإطلاق.
وعلى ذلك فلا محيص من الإقرار باستقرار التعارض بين الطرفين هنا، فإنه وإن كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق، فإن قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» يقتضي بطلان حج من لم يقف الوقوف الاختياري في عرفات سواء أكان معذوراً أم لا، وسواء وقف الوقوف الاضطراري أم لا، وأما صحيحتا معاوية والحلبي فتدلان على صحة الحج في خصوص ما إذا أدرك الوقوف الاضطراري سواء أكان معذوراً أم لا، فهما
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٨٩ (بتصرف يسير).