بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٢ - بحوث قاعدة التقية
ويتعلق بالتقية ومقتضاه الوعيد على تركها، والآخر الحرمة وتتعلق بالإذاعة ومقتضاها الوعيد على فعلها، فإن الجمع بين هذين الحكمين لغو لا يصدر من الحكيم، لأن التقية والإذاعة من قبيل الضدين اللذين لا ثالث لهما، فيغني الحكم في أحدهما عن الحكم في الآخر، أي أن الحكم الشرعي هو وجوب التقية ـ مثلاً ـ وأما حرمة الإذاعة فهي ليست حكماً قانونياً بل مجرد تعبير آخر عنه مع العناية بلحاظ أن في الإذاعة ترك التقية الواجبة، كما يعبر عن (ترك الصلاة) بأنه حرام، بعناية كونه تركاً للواجب، وإلا فإنه لا يوجد حكمان: وجوب الصلاة وحرمة تركهما، كما مرَّ توضيح ذلك في موضع سابق [١] .
وبالجملة: لا يوجد في المقام حكمان: وجوب التقية وحرمة الإذاعة، ليقال: إن في مورد الوضوء يكون المسح على الخفين واجباً لكونه مصداقاً للتقية، والمسح على البشرة محرماً لكونه مصداقاً للإذاعة، بل قد تقدم أن الواجب النفسي في موارد التقية هو صيانة الدين والمذهب والنفس والعرض ونحو ذلك، وأما التقية فإن وجوبها لا يكون إلا غيرياً مقدمياً ولا تجب بالوجوب النفسي.
والحاصل: أن ما ذكر في المقدمة الأولى من أن الفعل المخالف للتقية الواجبة ـ كالمسح على البشرة في الوضوء ـ يكون محرماً شرعاً غير صحيح.
وثالثاً: أن أصل ما ذكر في المقدمة الثانية من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي غير تام على المختار، وقد مرّ [٢] البحث عنه مختصراً في موضع سابق [٣] ، وأوضحنا ثمة الخدش في جميع ما استدل به للامتناع الآمري، من دعوى التضاد بين الوجوب والحرمة من حيث نفسيهما، أو من حيث المبدأ أو من حيث المنتهى، وكذلك ما استدل به للامتناع المأموري من أنه لا يتمشى من المكلف قصد القربة في الإتيان بالواجب العبادي في ضمن الحصة المحرمة، إذ كيف يتقرب إلى الله تعالى بما هو مبغوض له، فقد تقدم أنه يكفي في
[١] لاحظ ج:١ ص:٦٧ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٣ ص:٣٠٧ ط:٢.
[٣] لاحظ ج:٣ ص:٣٠٧ ط:٢.