بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٦ - بحوث قاعدة التقية
عليه الإذن في التقية من جهة الإطلاق بإحدى الدلالات).
وأورد الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] خبر عطاء بن السائب: «إذا كنتم في أئمة الجور فامضوا في أحكامهم، ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم» ثم قال: (قد يستفاد من هذا الخبر ـ مضافاً إلى كون التقية ديناً ـ صحة المعاملة بأحكامهم تقية على نحو الصحة في العبادة، وإن افترقا بقاعدة الإجزاء في الثانية دون الأولى. لكن هذا الخبر ـ مع كون التقية ديناً ـ يقتضي الأعم، إلا أنه لم يحضرني الآن كلام للأصحاب بالخصوص.
نعم في رسالة منسوبة للكركي الحكم بالبطلان في العبادة والمعاملة إلا ما نص فيه على الصحة كالوضوء ونحوه. ولا ريب في فساده في العبادة، أما المعاملة فمحل نظر).
وقال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] : (ربما يتوهم أن ما تقدم من الأخبار ـ الواردة في أن كل ما يعمل للتقية فهو جائز، وأن كل شيء يضطر إليه للتقية فهو جائز ـ يدل على ترتيب الآثار مطلقاً، بناءً على أن معنى الجواز والمنع في كل شيء بحسبه، فكما أن الجواز والمنع في الأفعال المستقلة في الحكم كشرب النبيذ ونحوه يراد به الإثم والعدم، وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلاً أو تركاً يراد به الإذن والمنع من جهة تحقق الامتثال بتلك العبادات، فكذلك الكلام في المعاملات بمعنى عدم البأس وثبوته ـ أي الجواز وعدم الجواز ـ من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك المعاملة، كما في قول الشارع بجواز المعاملة الفلانية. وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على المتأمل).
وعلّق على كلامه العلامة الشهيدي (قدس سره) [٣] بقوله: (إنه بعد ملاحظة ما ذكره في مفاد الأخبار من عدم اختصاص مورد الترخيص فيها بالممنوع منه مستقلاً بالمنع التكليفي، وعمومه للممنوع منه بالمنع الوضعي بمعنى عدم ترتب الأثر،
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٤٠ ص:٣٦.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:١٠٠.
[٣] هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ص:٦٣٧.