بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٨ - بحوث قاعدة التقية
يعتبر في الطهارة أو الزوجية أو البينونة أو التذكية ونحو ذلك، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وبالجملة: الروايات المتقدمة إن دلت على الإجزاء فهي تعم الموافقة في متعلق الحكم التكليفي وموضوعه أي متعلق المتعلق، نعم إذا فرض أن الموافقة معهم في موضوع الحكم التكليفي ليست مبنية على كتمان شيء منهم وإنما لمجرد الحذر من مخالفة القانون، والتعرض للأذى لذلك ـ كالموافقة معهم في السعي من الممر الجديد إذا خاف أن يعاقب إذا جعل ذهابه وإيابه من الممر القديم، أو الموافقة معهم في الطواف على عربته من الطابق العلوي الذي هو أعلى من الكعبة المعظمة لممانعتهم من الطواف لمثله من صحن المسجد الحرام ـ يمكن القول بأنها لا تقتضي الإجزاء لمنع صدق التقية عليها، فإنها كما مرّ تتقوم بالكتمان، وهو هنا لا يكتم شيئاً عنهم، لا مذهبه وهويته الشيعية، ولا اعتقاده بعدم مشروعية السعي من الممر الجديد أو الطواف من الطابق العلوي، لأنهم لا يهمهم ذلك وإنما يهمهم عدم مخالفة النظام الذي قرروه في كيفية أداء المناسك [١] .
والحاصل: أنه لو بني على كون الروايات المتقدمة دليلاً على الإجزاء فالصحيح شموله للموافقة مع المخالفين في موضوعات الأحكام التكليفية متى صدقت التقية عليها.
وأما إذا بني على أن الدليل على الإجزاء هو مثل قوله ٧ في خبر الأعجمي: «التقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين» ـ بدعوى أن استثناء المسح على الخفين يدل على أن المراد بالمستثنى منه هو الأعم من الجواز التكليفي والوضعي ـ فيمكن أن يقال: إنه لا يقتضي التعميم للموافقة مع المخالفين تقية في موضوعات الأحكام التكليفية، لأن المسح على الخفين ليس منها، بل من متعلقات الأحكام التكليفية أو من موضوعات الأحكام الوضعية، على الخلاف في كون الوضوء من أي من القسمين.
[١] اللهم إلا إذا أوجب انكشاف أنه من أتباع أهل البيت : مزيد إيذائهم له كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.