بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
أقول: لو بني على أنه ليس هناك ما يمنع من الإحرام لنسك في حال الإحرام لنسك آخر فبالإمكان أن يناقش في ما أفاده (قدس سره) بأن دعوى القطع بالانصراف أو عدم الإطلاق إنما تنفع صاحبها إلا إذا كانت مسندة بما يوجب القطع أو الاطمئنان لغيره أيضاً، ولم يذكر (قدس سره) ما يوجب ذلك.
وأما ما دل على أن الإحرام لحج التمتع يكون بعد الإحلال من عمرة التمتع، وما دل على أن الإحرام للعمرة المفردة يكون بعد الإتيان بحج الإفراد، فهما لا يصلحان دليلاً على عدم جواز الإحرام لغير المحل مطلقاً، فإن التعدي عن موردهما إلى ما هو محل البحث من الإحرام للعمرة المفردة قبل الإحلال من إحرام حج التمتع، وكذلك غيره من الموارد يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية، وهو غير حاصل.
وبذلك يظهر الخدش في ما أفاده بعض الأعلام [١] من أن صحيحة الحلبي [٢] الواردة في من تنتقل وظيفته من حج التمتع إلى حج الإفراد: «إذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة» ظاهرة في أنه لا تصح العمرة المفردة إلا بعد الفراغ من أعمال الحج.
وجه الخدش: أن مورد الصحيحة هو حج الإفراد، وإسراء الحكم منه إلى حج التمتع بحاجة إلى القطع بعدم الخصوصية، ولقائل أن يمنع منه ويدعي احتمال الفرق بينهما، من جهة أن العمرة المفردة التي يأتي بها من تنقلب وظيفته من التمتع إلى الإفراد إنما هي بديل عن عمرة التمتع التي يؤتى بها قبل الحج، فلا غرو أن يعتبر في البديل عنها أن يؤتى به بعد الحج من غير تداخل بينهما، وأما العمرة المفردة لمن يأتي بحج التمتع فهي نسك زائد على ما هو وظيفته، فيجوز أن يصح منه الإحرام لها في أثناء الحج، فليتأمل.
وبالجملة: مقتضى صحيحة الحلبي المشار إليها هو أنه يعتبر في العمرة المفردة التي يأتي بها من تنقلب وظيفته من المتعة إلى حج الإفراد أن يحرم لها بعد
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.