بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٩ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
شعبان، ولم ير الهلال في ليلة الشك في بلده ثم جاء الخبر من استراليا ـ مثلاً ـ برؤية الهلال فيها، فإنه عندئذٍ يعلم إجمالاً إما أنه يجب عليه صوم الغد إن كان من رمضان من جهة دخول الشهر في بلده بلحاظ رؤية الهلال في استراليا، وإما يجب عليه القيام بالعمل الكذائي إذا كان هذا الغد هو الثلاثين من شعبان، وعلى ذلك يلزمه الاحتياط رعاية للعلم الإجمالي المنجز.
وكذلك الحال بالنسبة إلى اليوم الذي يشك أنه من رمضان أو من شوال بسبب رؤية الهلال في بلد آخر يختلف أفقه عن بلد الرؤية، فإنه لا مانع من جريان أصالة البراءة عن وجوب صيامه إذا بني على كون حرمة صوم يوم العيد تشريعية وليست ذاتية، نعم إذا كان ممن يجب عليه إخراج زكاة الفطرة في يوم العيد يلزمه الجمع في ذلك اليوم بين صيامه وإخراجها للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما.
وأما إذا بني على كون حرمة صوم يوم العيد ذاتية فيكون ذلك من دوران الأمر بين محذورين، والمعروف بينهم في مثله هو التخيير، ولكن يتجه الترجيح فيه بأهمية المحتمل وقوة الاحتمال مما يكون مؤثراً في وظيفته الفعلية كما هو واضح.
هذا وقد ظهر من جميع ما تقدم أن مقتضى الصناعة هو البناء على أن الحكم بدخول الشهر الجديد في أي مكان يكون مع إمكانية رؤية الهلال في ذلك المكان، وأما الاكتفاء برؤيته في مكان آخر مختلف عنه في الأفق فمشكل جداً إن لم يكن ممنوعاً.
وبذلك يتبين أن ما ادعي من أن القول باختلاف الآفاق في بداية الأشهر القمرية قد انهدم أساسه في هذه الأعصار وأبطل بما لا مزيد عليه بعيد عن الصواب جداً.
كما تبين أنه على القول بوحدة الآفاق لا يكون ذلك بالنسبة إلى جميع بقاع الأرض بل خصوص ما لا يسبق ليلها ليل بلد الرؤية، وبناءً عليه لا محل