بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - بحوث قاعدة التقية
الضرر المكره عليه ـ كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به ـ فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت كثرة وعظمة، أم لا بد من ملاحظة الضررين والترجيح بينهما؟ وجهان)، ثم قال: (الأقوى هو الأول). واستدل له بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، مما يظهر منه أنه لا يفرق بين الإكراه والتقية في جواز الإضرار بالغير مطلقاً، وقد وافقه على ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] .
ولكن تجويز الإضرار بالغير مهما كان ـ ما لم يبلغ الدم ـ تفادياً للضرر المتوجه إلى النفس وإن كان يسيراً جداً يثير الاستغراب، إذ لازمه أن تجوز التقية ولو عند الخشية من ضرر مالي قليل ـ مثلاً ـ بوضع السم في ماء مدينة يسكنها مليون نسمة فيؤدي إلى شلل تام لمئات الآلاف من الشاربين منه، ولا أظن أن يلتزم به متفقه فضلاً عن الفقيه.
ومهما يكن فإنه يمكن أن يُستدل للقول المذكور بوجوه ..
(الوجه الأول): صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقية» . ونحوها معتبرة أبي حمزة الثمالي [٢] .
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) [٣] : (إنها دلت على أن حد التقية بلوغ الدم فتشرع لما عداه). ويبدو أن مقصوده هو التمسك بمفهوم الجملة الشرطية فيها، أي أنها بمفهومها تدل على أنه إذا لم تبلغ التقية دم الغير فهي ثابتة ـ أي مشروعة ـ مطلقاً.
ولكن هذا الاستدلال مبني على الوجه المشهور المتقدم في مفاد الصحيحة، ومع ذلك فقد يناقش فيه بأنه إذا كان التالي في القضية الشرطية من قبيل السالبة الكلية يكون مفهومها هو سلب العموم لا عموم السلب، إذ إن
[١] المكاسب المحرمة ج:٢ ص:٢٢٠.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٧٢.
[٣] المكاسب ج:٢ ص:٨٧.