بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٤ - بحوث قاعدة التقية
لا يتقي إلا نادراً بحيث يعدّ عرفاً تارك للتقية ـ بتارك الصلاة هو أن من التقية ما هو واجب شرعاً بمنزلة وجوب الصلاة الفريضة، ولا يدل على أن التقية واجبة في جميع مواردها كأصل أولي كما ادعاه (رضوان الله عليه).
المقطع الخامس: قوله ٧ : «عليكم بالتقية، فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره» .
وهذا ورد في خبر رواه الشيخ [١] بإسناده عن عيسى بن أحمد عن الإمام الهادي (سلام الله عليه) عن آبائه عن الصادق ٧ .
وقد استدل به السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] لوجوب التقية، ولكن اقتصر على ذكر قوله ٧ : «فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره» ولم يذكر الذيل.
وهذا الاستدلال غير تام أيضاً، فإن الرواية المذكورة ضعيفة السند، كما أنها مخدوشة الدلالة، إذ ليس فيها دلالة على الوجوب، وأقصى ما يستفاد منها بقرينة الذيل هو الاستحباب، كما لعله واضح.
المقطع السادس: ما اشتمل على أن تارك التقية ممن أذاع سرهم وعرفهم إلى أعدائهم.
وقد استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] لوجوب التقية، وأشير في هامش التقرير إلى أن عمدة نظره في ما تضمن المعنى المذكور إلى رواية المعلى بن خنيس [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة، يقوده إلى الجنة. يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار. يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له. يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما
____________
(١) أمالي الطوسي ص:٢٩٣.
(٢) التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٥ ط:نجف.
(٣) التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٥ ط:نجف.
(٤) الكافي ج:٢ ص:٢٢٤.