بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
ممن يحتمل احتمالاً معتداً به أن يكون هو المقصود بمن روى عنه موسى بن القاسم في السند المذكور، علماً أنه أكثر الرواية عن علي بن جعفر الثقة الجليل، وله بعض الروايات [١] عن سليمان بن جعفر الجعفري، وهو موثق أيضاً [٢] . كما أن له بعض الروايات عن محمد بن علي بن جعفر [٣] وهو وإن لم يوثق ولكن لم يرد فيه طعن [٤] ، فليتأمل.
والحاصل: أنه ربما يمكن البناء على اعتبار سند الرواية المذكورة.
ثم إن هناك روايتين استدل بهما السيد الأستاذ (قدس سره) على أنه يصح للمختار الإحرام لحج التمتع في أي وقت شاء بشرط إدراك الركن من الوقوف الاختياري بعرفات ..
إحداهما: صحيحة جميل بن دراج [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة. وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر» .
الثانية: رواية يعقوب بن شعيب الميثمي [٦] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين» .
قال (قدس سره) [٧] : إنه وإن كان مقتضى صحيحة جميل جواز الإحرام للمتمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة، ومقتضى معتبرة الميثمي كون العبرة بعدم فوت الوقوف بعرفات، إلا أنه يمكن الجمع بينهما بأن المسافة بين مكة وعرفات أربعة فراسخ، والسير إليها سابقاً لم يكن إلا مشياً أو مع الدابة، فيستوعب لا محالة
[١] علل الشرائع ج:١ ص:٣٠٢.
[٢] رجال النجاشي ص:١٨٣. فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٢٢.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٤٣٧.
[٤] لاحظ معجم رجال الحديث ج:١٦ ص:٣٥٢ ط:نجف.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.
[٧] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٥ـ٧٦.