بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
بالنسبة إلى من يريد أن يلتمس مكاناً يتروح فيه، وليس مقتضى ذلك جواز التعجيل للشيخ الكبير والمريض بمثله بالأولوية القطعية كما لا يخفى.
(المورد الثالث): من كانت له حاجة للخروج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل يوم التروية، فإنه يجوز له أن يحرم للحج ويخرج، كما دلت على ذلك صحيحة حفص بن البختري [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل قضى متعته ثم عرضت له حاجة أراد أن يخرج إليها. قال ٧ : «فليغتسل للإحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته، وإن لم يقدر عن الرجوع الى مكة مضى إلى عرفات» .
وصحيحة حماد بن عيسى [٢] عن أبي عبد الله ٧ : «فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً» .
وصحيحة الحلبي [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف. قال ٧ : «يهل بالحج من مكة، وما أحب أن يخرج منها إلا محرماً، ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة» .
ومقتضى إطلاق صحيحتي حفص بن البختري وحماد كفاية مطلق الحاجة العرفية في جواز ذلك [٤] ولا يشترط أن تبلغ حدّ الضرورة. نعم قد يتوهم أنه لا بد أن تبلغ هذا الحدّ، إذ الخروج للمتمتع بعد قضاء عمرة التمتع وقبل أوان الحج حرام، ومطلق الحاجة ليست من العناوين الثانوية المرخصة لارتكاب الحرام، فبهذه القرينة لا بد من حمل الحاجة في الصحيحة على الضرورة كما صنعه بعض الفقهاء.
ولكن هذا الكلام ليس بتام، فإن هناك العديد من الموارد التي التزم فيها الفقهاء ـ تبعاً للنصوص ـ بارتفاع الحرمة بما يصدق عليه الحاجة وإن لم تبلغ حد الضرورة، كجواز قطع الصلاة الفريضة لحاجة، وجواز خروج المعتكف من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.
[٤] وعليهما يحمل إطلاق صحيحة الحلبي كما هو ظاهر.