بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - بحوث قاعدة التقية
إذا دار الأمر بينه وبين المسح على الخفين، مثلاً ـ وقد ورد نحوه في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ـ فيمكن أن يناقش بأن أقصى ما يقتضيه القطع بذلك هو مشروعية التقية إذا بلغت حدّ إراقة الدم، وأما إذا لم تبلغ هذا الحد ـ كما لو خشي الضرب أو سماع كلمة خشنة إذا نزع خفه ولم يمسح عليه ـ فحيث لا قطع بعدم رضا الشارع المقدس بتحمل ذلك فمقتضى الصناعة العمل فيه بإطلاق الرواية المانعة عن التقية في المسح على الخفين.
هذا ولكن الإنصاف أن من المستبعد جداً ثبوت خصوصية للموارد الثلاثة تمنع الشيعة من استخدام التقية فيها دون غيرها، ولا سيما أن الملاحظ الترخيص في غسل الرجلين في الوضوء تقية، وهو مماثل للمسح على الخفين في استلزامه ترك ما هو جزء من الوضوء من المسح على القدمين، والتفريق بينهما لا يخلو من بعد.
وكذلك تجوز التقية في شرب الفقاع الذي يشتمل على شيء قليل من الكحول ولذلك يوجب النشوة دون السكر، فمن البعيد أن لا تجوز في شرب النبيذ إذا خُفّف بالماء حتى لو لم يوجب السكر المعتد به.
وبالجملة: امتياز الموارد الثلاثة عن غيرها عند الشارع المقدس بعدم الترخيص فيها باستخدام التقية ولزوم تحمل الضرر ولو ببعض مراتبه في سبيل عدم مخالفة الحكم الإلزامي فيها بعيد.
ولكن ينبغي أن يجعل هذا قرينة على أن المقصود بنفي التقية فيها في الروايات المتقدمة هو أن الأئمة : لم يكونوا يتقون في بيان حكمها، لا أن الشيعة ملزمون بعدم رعاية التقية فيها عملاً، وقد أخطأ بعض الرواة في فهم مرادهم : ونسبوا إليهم نفي التقية في الموارد الثلاثة على الإطلاق، مما أوجب إثارة اللغط المذكور، وتوهم البعض امتياز المذكورات بعدم مشروعية التقية العملية فيها.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٣ ط:نجف.